ইবন খালদুনের ভূমিকা সম্পর্কিত গবেষণা
دراسات عن مقدمة ابن خلدون
জনগুলি
ومن الغريب أن طبعات مقدمة ابن خلدون المنتشرة في العالم العربي ظلت على هذه الحال من النقص المعيب منذ مدة تزيد على ثلاثة أرباع القرن، ومن الأغرب أن الأبحاث والدراسات المنشورة بالعربية عن مقدمة ابن خلدون لم تنتبه إلى هذا النقص، فلم تعمل على تلافيه، ولم تلفت الأنظار إليه إلى الآن.
2
هذا وإنني أرى أن هناك قضية هامة أخرى تستحق الملاحظة والعناية أكثر من جميع الأمور التي ذكرتها آنفا:
إن الذين يطالعون مقدمة ابن خلدون يقرءونها عادة كما تقرأ الكتب الحديثة، وينتقدونها بوجه عام كما تنتقد المؤلفات العصرية، ومعظم الذين يكتبون عن المقدمة أيضا ينحون هذا المنحى نفسه، ويميلون إلى وزن الآراء الواردة فيها بموازين المكتسبات العلمية الحالية، من غير أن يلتفتوا إلى عدد القرون التي تفصل بيننا وبين تاريخ كتابة المقدمة المذكورة، في حين أن قيمة المؤلفات القديمة ومنزلة المفكرين القدماء - في تاريخ العلوم والأفكار - لا يمكن أن تقدر على هذه الطريقة.
ذلك لأن كل عالم ومفكر يشترك - بوجه عام - مع معاصريه في معظم آرائهم، فيشاطرهم أكثر أخطائهم، ولا يمتاز عليهم إلا في «بعض الآراء» التي يتوفق إلى ابتكارها، و«بعض المعلومات» التي يتوصل إلى اكتشافها.
ولهذا السبب نرى أن منزلة الباحث والمفكر في «تاريخ العلوم والأفكار» لا تتعين بملاحظة «جميع الآراء الصائبة والخاطئة» المنبثة في كتاباته ومؤلفاته المختلفة، بل تتقرر بملاحظة «الآراء المبتكرة» التي يسمو بها على معاصريه، و«الحقائق الجديدة» التي يضيفها إلى المكتسبات الفكرية البشرية، و«الخدمات التي يقوم بها» بهذه الصورة في سبيل تقدم الأفكار والعلوم، كل ذلك بقطع النظر عن الآراء الخاطئة التي يبقى فيها مشتركا مع معاصريه بطبيعة الحال.
إن عدم ملاحظة هذا الدستور الأساسي في دراسة المفكرين والعلماء القدماء يحول دون تقدير منزلتهم العلمية حق قدرها، ومحاذير ذلك تكتسب خطورة خاصة عندما يعود الأمر إلى عظماء المفكرين الذين يكونون في منزلة ابن خلدون ، وإلى أمهات المؤلفات التي تكون على شاكلة مقدمته المشهورة؛ لأن مقدمة ابن خلدون من المؤلفات الجامعة التي تتطرق إلى عدد كبير من المسائل والمواضيع؛ إنها تتناول بالبحث والنظر مسائل كثيرة ومتنوعة جدا، من الديانة إلى التجارة، من النبوة إلى الطبابة، من الرؤيا إلى التربية، من السياسة إلى النجامة، من أوزان الشعر إلى عمران المدن، من مبادئ الموسيقى إلى أساليب الحرب، من موارد الدولة إلى أصناف العلوم. وخلاصة القول: إن كل ما له علاقة بالاجتماع الإنساني والعمران البشري يأخذ نصيبا من بحوث المقدمة، فلا ينتظر من مؤلفها أن يكون مبتكرا ومصيبا في جميع هذه المواضيع المتنوعة، بل لا بد له من أن يكون ناقلا لآراء معاصريه في معظم تلك المسائل والمواضيع.
فإذا قرأ القارئ مقدمة ابن خلدون من غير أن يراعي الدستور الآنف الذكر، قد يعود بفكرة خاطئة تماما عنها وعن مؤلفها؛ لأنه قد يبقى تحت تأثير مختلف الأخطاء المنبثة في صحائف الكتاب، والفكرة السيئة التي تستولي على ذهنه من جراء ذلك قد تؤثر على محاكمته، فتحول دون التفاته إلى الآراء القيمة المنتشرة في سائر أقسام الكتاب.
إن أصول البحوث العلمية تتطلب من كل باحث يقدم على مطالعة كتاب قديم أن يتأمل في كل موضوع من مواضيعه، وكل مسألة من مسائله على حدة، وأن يعرف حق المعرفة بأن «خطورة الأخطاء» التي تلقى في الكتب القديمة لا يجوز أن توزن بالموازين الفكرية العصرية، بل يجب أن تقدر بموازين تاريخية خاصة. ولا حاجة للبيان، إن هذه الموازين الخاصة لا يمكن أن تتقرر إلا بتتبع «تطورات الفكر البشري» بوجه عام.
هذا مبدأ هام يجب ألا نهمله أبدا، عندما نقرأ وندرس مقدمة ابن خلدون يجب علينا ألا ننسى أنه من رجال القرن الرابع عشر للميلاد، كما يجب علينا أن نرجع إلى تاريخ العلوم والأفكار عندما نقرأ كل فصل من فصوله، ونتأمل في كل رأي من آرائه، ونستعرض ما كان يقول به المفكرون في هذا الصدد في العصر الذي عاش فيه، وفي العصور التي أتت بعده .
অজানা পৃষ্ঠা