247

وقوله تعالى: ({تبيانا لكل شيء})[النحل:89] وإذا كان موضحا لجميع الأشياء استحال وقوع الخلاف فيه لأن الاختلاف أمارة الاضطراب والارتباك، وهو مناقض لكونه بيانا فيجب نفي الخلاف بدلالته.

وقوله تعالى(1): ({ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا})[النساء: 82]): ووجه الدلالة من هذه الآية هو أن ظاهرها يؤذن بأنه لو كان من جهة غير الله لكان فيه الاختلاف، وقد تقرر بالبرهان القاطع أنه من جهة الله تعالى فيجب بطلان الاختلاف فيه، وهذا هو مقصودنا، ويجب حمل ما ذكره عليه السلام في ذم الاختلاف على ما كان فيه مخالفة للأدلة القاطعة، فأما ماعدا ذلك [من] (2) وقوع الاختلاف في المسائل الاجتهادية فلا وجه للإنكار على(3) الاختلاف فيها بحال، لما أوضحناه، من أنه عليه السلام قد خالف وخولف في المسائل الاجتهادية، ولم ينكر على الصحابة فيما خالفوه ولا أنكروا عليه، ولهذا قال: (اجتمع رأيي ورأي عمر على تحريم بيع أمهات الأولاد، وأنا الآن أرى بيعهن)(4) من غير نكير لأحدهما على الآخر، وهكذا القول في سائر الصحابة، فإن الاجتهاد فيهم مشتهر من غير نكير ولا مخالفة، وتقرير قاعدة القياس، والرد على منكريه، قد ذكرناه ونصرناه في الكتب الأصولية، وأوردنا مقالتهم في ذلك.

পৃষ্ঠা ২৫২