244

(18) ومن كلام له [عليه السلام](1) في ذم اختلاف العلماء في الفتيا

الفتوى والفتيا مصدران، كلاهما من الياء؛ لأن(2) فعلى بضم الفاء تبقى ياؤها من غير قلب كالقضاء من قضيت، وفعلى بفتح الفاء تقلب ياؤها واوا كالدعوى من دعيت، فلهذا تقول: الفتيا فتبقيها ياءا على حالها، وتقول: الفتوى فتقلبها واوا كما ذكرناه فرقا بينهما.

(ترد على أحدهم القضية في حكم): واحد:

(من(3) الأحكام فيحكم فيها برأيه): أراد أنه إذا نزلت بأحدهم إحدى النوازل واحتيج إلى معرفة حكمها، فأعمل فيها رأيه، وراجع في حكمها خاطره، ثم حكم فيها بحكم.

(ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره): ثم يستفتي ويطلب فيها رأي غيره كما طلب منه.

(فيحكم فيها بخلاف قوله): بحيث لا يجتمعان على حكم واحد فيها.

(ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم): أراد ثم تعرض تلك القضية بعينها على الإمام، لأنه هو الغاية في ذلك كله، من حيث كان بيده الحل والعقد والأمر والنهي والإثبات والنفي، وهذه منه حكاية لحالهم في الفتوى وتعجب من حالهم لما كان على هذه الصفة.

(فيصوب آراءهم جميعا(5)): فلا ينكر على أحد منهم مقالته، ولا ينبهه على خطإه.

(وإلههم واحد): فكيف يختلفون في حكمه من تحليل أو تحريم.

(ونبيهم واحد): فكيف يختلفون في شرعه، وقد ذم الاختلاف إليهم، وفهموا قبحه من جهته.

(وكتابهم(4) واحد): فكيف يختلفون في معناه.

واعلم: أن إنكاره هذا إنما يكون على أحد وجوه ثلاثة:

পৃষ্ঠা ২৪৯