الصرف الصحي
بالإسكندرية بالتواطؤ مع هيئة المعونة الأمريكية، ثم ثبت عدم صلاحية التصميمات التي أعداها.»
عبد الرحمن البيضاني
صاحب مكتب إيجيكون يضع مع كبار المسئولين حجر الأساس في مشروع تجديد شبكة
الصرف الصحي بالقاهرة .
7
استقبلتها رائحة العفونة المألوفة المنبعثة من الملاحات عند مشارف الإسكندرية، لكنها استمرت بل وتضاعفت كلما اقتربت السيارة البيجو بركابها الثمانية (بزيادة واحد رفيع حشره السائق في المقعد الأمامي قائلا في وداعة مصطنعة: بيت الحبايب يساع خلايق) من سرة المدينة، وكانت في انتظارها عندما غادرت السيارة في سيدي جابر، وحفت بها وهي تسير إلى جوار شريط الترام، ثم تنتقل إلى الشوارع الجانبية الضيقة، خائضة في أكوام القاذورات، غائصة في أرض رخوة مطينة، وتلكأت معها في مدخل المنزل المتواضع، وصاحبتها على السلم الذي تكدست القمامة فوق درجاته، ولفحت وجهها عندما فتحت لها صفية الباب.
صفية عباس، التي تكبرها بعدة سنوات، صاحبة الشفتين الناعمتين، اللتين كان لهما مذاق سكري في أيام «أكتب إليك بالقلم الأحمر علامة الحب المشتعل»، والمواثيق المؤكدة بالصداقة الأبدية، التي تحققت بدخول نفس الكلية، وأحلام الزواج من شقيقين، والسكنى في شقتين متجاورتين، التي لم تتحقق؛ لأن الاثنتين وقعتا، بالطبع، في غرام نفس الشخص؛ عزيز عبد الله، الشيوعي، زميل صفية في الصف الدراسي وضيف المعتقلات، الذي تزوجها بمجرد تخرجهما وانتقل بها إلى الإسكندرية، مما دفع ذات إلى قبول الزواج من عبد المجيد أوف كورس، مستريحة إلى نجاتها من مصير محفوف بالخطر، ومكتفية بالزيارات السرية من عزيز، بصحبة صفية في أغلب الأحيان.
من خلال الأحضان، وبقبلات على الوجنات وحدها، تجنبت الشفاه، ليس هربا من المذاق السكري، وإنما من روائح الطعمية التي التهمتها ذات في موقف أحمد حلمي، والتهاب اللثة المزمن الذي تعاني منه صفية، بدأ البث: «معقول. والله فيكي البركة. عرفتي ازاي؟» - «عرفت إيه؟» - «عصام.» - «ما له؟» - «جاي بكره.»
عصام شقيق صفية الأصغر، والرفيق الصغير - بالشورت - لأيام الدراسة، وحامل الرسائل الملتهبة في غيرهما. «أخذ الليسانس والماجستير مع بعض.»
অজানা পৃষ্ঠা