فصل الخطاب، فهو يستقصر أساتيذ الأدباء، ويستجهل شيوخ العلماء:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس وفي فصل منها: في ليلة بتها، والكف الخضب سوارها البدر، والشعرى العبور وشحها النسر، وكأنما سماؤها روضة تفتحت النجوم وسطها زهرًا، وتفجرت المجرة خلالها نهرًا، وادٍ يسيل بعسجد على رضراض زبرجد. فلما أصبت الغرة، وأقصدت الثغرة، تقلبت عرارًا، وتناومت غرارًا، حتى أنبهني الفجر ببرده، وسربلني الصباح ببرده، وهببت من النومة، وصحوت من النشوة، فزففتها إليك بنت ليلتها عذراء، وجلوتها عليك كريمة فكرتها حسناء. تتلفع بحبرة حبر، وتتبختر في شعار شعر، مؤتلف بين رقها ومدادها، ومجتمع في بياضها وسوادها: الليلاذا عسعس، والصبح إذا تنفس؛ وقعتها كافور نمنم بمسك، وختامها ياقوت نظم في سلك، فتحسب خطها تيم لفظها فشكا، وتخال القلم رق لما به فبكى، فأنشدها أخاك الشهيدي، وكلفه على العروض والقافية معارضتها، وحمله على اللين والشدة مقارضتها، فستوقد بقلبه قبسًا، وتضرب في أذنه جرسًا، فيتبين به حظه، ويعرف لغيره فضله، وختم الرقعة بهذه الأبيات:
أقصر عن لومي اللائم ... لما درى أنني هائم