لكنه أيدي الروافض لامست .... تلك الرسوم فطهرت بالنار قال: ولم يسلم سوى القبة التي أحدثها الناصر لدين الله لكونها بوسط المسجد، وببركة المصحف الشريف العثماني وعنده صناديق كبار.
قال: قال المؤرخون: احترق المسجد النبوي ثاني الإحتراقين، أول الثالث الأخير من ليلة الثاني عشر من شهر رمضان عام ستة وثمانين وثمانمائة، وذلك أن رئيس المؤذنين شمس الدين محمد بن الخطيب قام يهلل بالمنارة الشرقية اليمانية المعروفة بالرسية، وصعد المؤذنون بقية المنابر وقد تراكم الغيم، فحصل رعد قاصف أيقض النائمين، فسقطت صاعقة أصاب بعضها هلال المنارة المذكورة، فسقط شرقي المسجد وله لهب كالنار، وانشق رأس المنارة، وتوفي الرئيس المذكور لحينه صعقا، ففقد صوته من كان على بقية المنابر فنادوه فلم يجب، فصعد إليه بعضهم فوجدوه ميتا. فأصاب ما نزل من الصاعقة سقف المسجد الأعلى بين المنارة الرئيسية وقبة الحجرة النبوية فثقبه ثقبا كالترس وعلقت النار فيه وفي السقف الأسفل، ففتح الخدام أبواب المسجد قبل الوقت المعتاد ونودي بالحريق في المسجد، فاجتمع أمير المدينة وأهلها بالمسجد الشريف، وصعد أهل النجدة منهم بالمياه لإطفاء الحريق وقد التهبت سريعا في السقفين وأخذت لجهة الشمال والمغرب فعجزوا عن إطفائها، وكلما حاولوا لم تزدد إلا التهابا واشتعالا، فحاولوا إطفاءها بهدم ما أمامها من السقف فسبقتهم لسرعتها وتطبق المسجد بدخان عظيم، فخرج غالب من كان به ولم يستطيعوا المكث، فكان ذلك سبب سلامتهم، وهرب من كان بسطح المسجد إلى شماليه، ونزلوا بما كان معهم من حبال الدلاء التي استرقوا بها الماء وسقط بعضهم فهلك، فنزل طائفة منهم إلى المسجد من الدرج فاحترق بعضهم، ولجأ بعضهم إلى صحن المسجد مع من حالت النار بينه وبين أبواب المسجد ممن كان أسفل، ومنهم الشيخ شمس الدين محمد بن المسكين المعروف ب(ابن العوفي)، فمات بعد أيام لضيق نفسه بسبب الدخان، واحترق بعضهم ومات جماعة تحت هدم الحريق من الفقراء وسودان المدينة،
পৃষ্ঠা ৩৪৮