الصحيحين بل هي على شرطهما وأخرجها ابن منده في كتاب الإيمان من حديث روح بن عبادة عن العلم ووافق المعلم عليها همام اهـ. وقد سبق الحديث مشروحًا آخر باب النصيحة.
٢٣٧١٦ - (وعنه) أي: أنس (قال: قال رسول الله: انصر أخاك) ولا تخذله (ظالمًا) كان لأنه مظلوم حقيقة كما سيأتي (أو مظلومًا) بأن تعدى عليه إنسان في نفسه أو ماله أو عرضه (فقال رجل أنصره إذا كان مظلومًا) أي بدفع الظلم أو منعه منه (أرأيت) أخبرني (إن كان) أي أخي (ظالمًا) بالتعدي على الغير فيما ذكر (كيف أنصره؟ قال: تحجزه) بضم الجيم أي تجعل نفسك حاجزًا له (أو) شك من الراوي (تمنعه من الظلم فإن ذلك) أي المنع من الظلم (نصره) قال الحافظ ابن حجر: قال ابن بطال: النصر عند العرب الإعانة وتفسيره نصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه وهو من وجيز البلاغة. قال البيهقي: معناه أن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسًا ومعنى، فلو رأى إنسانًا يريد أن يجب نفس لظنه أن ذلك يزيل مفسدة طلبه للزنا مثلًا منعه من ذلك وكان ذلك نصرًا له واتحد في هذه الصورة الظالم والمظلوم.
(لطيفة) ذكر المفضل الضبي في كتابه «المفاخر» أن أول من قال: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتاده من حمية الجاهلية لا ما فسر في الحديث وأنشدوا:
إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم
على القوم لم أنصر أخي حين يُظلم
(رواه البخاري) قال في «الجامع الصغير» وأحمد والترمذي كلهم عن أبي هريرة، ورواه الدارميّ وابن عساكر عن جابر مرفوعًا بلفظ: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، إن يك ظالمًا فاردده عن ظلمه، وإن يك مظلومًا فاردد عنه ظلمه» اهـ.