ويعطونهم سلاح المسلمين، ويقعون بالرجل الصالح من المسلمين؛ فإما أن يقتلوه أو يسلبوه، وقليل (^١) منهم من يفلت منهم بالحيلة.
فأعان الله ويَسَّرَ، بحسن نية السلطان، وهِمَّته في إقامة شرائع الإسلام، وعنايته بجهاد المارقين أن غزوا غزوة شرعية، كما أمر الله ورسوله، بعد أن كُشِفَت أحوالهم، وأُزِيحَت عللهم، وأُزِيلَت شُبْهتهم (^٢)، وبُذل لهم من العدل والإنصاف ما لم يكونوا يطمعون به، وبُيِّن لهم أن غزوهم اقتداء بسيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في قتاله الحروريَّة المارقين، الذين تواتر عن النبي ﷺ الأمر بقتالهم، ونَعْت حالهم من وجوه متعددة. أخرج منها أصحاب الصحيح عشرة أوجه: من حديث علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخُدْري، وسَهْل بن حُنَيف، وأبي ذَرٍّ الغِفَاري، ورافع بن عَمرو، وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ .
قال فيهم: «يَحْقِر أحدُكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرأون القرآن لا يُجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرُق السهم من الرَّميَّة، لئن أدْرَكتُهم لأقتلنَّهم قتلَ عاد، لو يعلم الذين يُقاتلونهم ماذا لهم على لسان محمد ﷺ لاتَّكلوا (^٣) عن العمل، يقتلون أهل الإسلام ويَدَعون أهل الأوثان، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم،
(^١) سقطت من (ف).
(^٢) سقطت من (ف).
(^٣) (ك): «للتَكّلوا»، (ف): «لتكلوا» وكتب فوقها: كذا.