النفاق حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد (^١) أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فَجَر».
ومن هذا الباب: الإعراض عن الجهاد، فإنه من خصال المنافقين، قال النبي ﷺ: «مَنْ مات ولم يغز ولم يحدِّث نفسَه بالغزو مات على شعبةٍ من نفاق» رواه مسلم (^٢).
وقد أنزل الله سورة براءة التي تسمى «الفاضحة» لأنها فضحت المنافقين. أخرجاه في «الصحيحين» (^٣) عن ابن عباس قال: هي الفاضحة، ما زالت تنزل (ومنهم، ومنهم) حتى ظنوا أن لا يبقى أحدٌ إلا ذكر فيها.
وعن المقداد بن الأسود قال: هي سورة البحوث؛ لأنها بحثت عن سرائر (^٤) المنافقين.
وعن قتادة قال: هي المثيرة؛ لأنها أثارت مخازي المنافقين.
وعن ابن إسحاق (^٥) قال: هي المُبَعْثرة. والبعثرة والإثارة متقاربان.
وعن ابن عمر: أنها المُقَشْقِشَة؛ لأنها تبرئ من مرض النفاق. يقال: تَقَشْقَش المريضُ إذا برأ.
وقال الأصمعي: وكان يقال لسورتي الإخلاص: المُقَشْقِشتان؛ لأنهما
(^١) الأصل: «عاهد»، سبق قلم، والمثبت من النسخ الأخرى ومن مصادر الحديث.
(^٢) رقم (١٩١٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٣) البخاري كتاب التفسير، باب الجلاء، ومسلم (٣٠٣١).
(^٤) (ق): «سائر».
(^٥) الأصل: «أبي» خطأ، (ك): «ابن عباس».