ولازم هذه المقالة: أن لا يكون الكتابُ هدىً للناس، ولا بيانًا ولا شفاءً لما في الصدور، ولا نورًا ولا مردًّا عند التنازع؛ لأنّا نعلم [ق ٣٤] بالاضطرار أن ما يقوله هؤلاء المتكلِّفون أنه الحقّ الذي يجب اعتقاده= لم يدلّ عليه الكتابُ ولا السنةُ لا نصًّا ولا ظاهرًا، وإنما غاية المُتَحَذّق (^٢) منهم أن يستنتج هذا من قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤]، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥].
وبالاضطرار يعلمُ كلُّ عاقل أنَّ من دلَّ الخلقَ على أنَّ الله ليس فوق العرش، ولا فوق السموات، ونحو ذلك بقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ لقد أبعد النُّجْعة، وهو إمَّا مُلْغز وإما مدلِّس، لم يخاطبهم بلسانٍ عربّي مبين.
ولازم هذه المقالة: أن يكون ترك الناس بلا رسالة خيرًا لهم في أصل دينهم؛ لأن مرَدَّهم قبل الرسالة وبعدها واحد، وإنما الرسالة زادتهم عَمًى