উচ্চ আকাঙ্ক্ষা
علو الهمة
فيا من يروم ولوج هذا الباب واجه الحقائق، وتبصر موقع قدمك، ولا تفزع إلى انتظار خراب العالم على أمل أن ينهض المسلمون على أنقاضه، ولا تهرب إلى افتراض حصول خوارق للسنن التي لا تحابي من لا يحترمها، قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، وتذكر يوم بدر حين (خرج الثلاثة من كفار قريش يطلبون المبارزة، فأخرج لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة من الأنصار، فقالوا: "والله لا نطعن في أحسابهم ولا أنسابهم، ولكن أخرج لنا أكفاءنا من قريش"، فأخرج لهم عليا وحمزة وأبا سفيان بن الحارث، فقتلوهم، وكذلك الناس دوما، تحب المكافأة حتى إذ هم يقتلون، والقرشية اليوم تتمثل في الصروح العلمية، والمجامع الأدبية، .. والمؤسسات الصحافية، والمعاهد السياسية، والدور الوثائقية، والشركات الصناعية، والقاعات المصرفية، وعلى دعاة الإسلام اليوم أن ينطلقوا منها للمبارزة) (¬1).
هذا زمان لا توسط عنده ... يبغي المغامر عاليا وجليلا
كن سابقا فيه أو ابق بمعزل ... ليس التوسط للنبوغ سبيلا
وأنت أنت أيها المصلح المرتقب، والمجدد المنتظر، ستخرج إلى الحياة بإذن الله مهما حاول الفرعون أن يتقيك، ومهما وأد من الصبية كي يبدل وعد الله الذي لا يخلف، قد تكون الآن كامنا في ضمير الغيب، أو حقيقة في عالم الشهادة، قد تكون رضيعا في المهد، أو لعلك نشء تقرأ الآن هذه السطور:
أنت نشء وكلامي شعل ... عل شدوي مضرم فيك حريقا
ليس في قلبى إلا أن أرى ... قطرة فيك غدت بحرا عميقا
لا عرى الروح هدوء، ولتكن ... بحياة الكد والكدح خليقا (¬2)
إن أمتك المسلمة تترقب منك جذبة "عمرية" توقد في قلبها مصباح الهمة في ديجور هذه الغفلة المدلهمة، وتنتظر منك صيحة "أيوبية" تغرس بذرة الأمل، في بيداء اليأس، وعلى قدر المئونة؛ تأتي من الله المعونة، فاستعن بالله ولا تعجز.
পৃষ্ঠা ৪১৬