মূল্যবান মালা
العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين
شبهة [قول المعصوم يؤدي إلى العلم والرد عليها]
قالوا: إن قول المعصوم يؤدي إلى العلم وقول غيره يؤدي إلى الظن فكان قول المعصوم أولى في باب الدين لأن العلم أولى من الظن.
الكلام في ذلك: إن العلم المطلوب من الإمام ينقسم إلى قسمين: أصول الدين، وأصول الشرع، فأصول الدين معلومة بالأدلة العقلية، ولا يجوز الإقتصار فيها على تقليد الإمام ولا غيره، وأصول الشرائع معلومة ضرورة فلا يفتقر فيها إلى نقل الإمام، لأنا لانحتاج في علم الضرورة أن يرجع إلا إلى علم أنفسنا، وسائر المسائل في فروع الفقه قد بينا فيها اختلاف الإمامية، واختلاف رواية ثقاة شيوخهم عن الأئمة عليهم السلام، وروايتهم عنهم أن الواحد منهم يفتي في المسألة الواحدة بثلاثة أحكام مختلفة، فكيف يختلف العلم!!، وقول المعصوم، وغير المعصوم يؤدي إلى العلم في المعلوم، وإلى الظن في المظنون، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نوزع في آرائه في أمور الدنيا، والحروب لما كان ظانا فيها لم يحصل العلم بمجرد قوله.
ولهذا فإنه لما حط في أسفل الوادي يوم بدر جاء إليه رجال من الأنصار، فقالوا(1): يارسول الله، أموقف أوقفناه الله لايجوز لنا نتعداه إلى غيره أم هو الرأي والحرب، والمكيدة؟.
[قال: بل هو الرأي، والحرب، والمكيدة](2)، قالوا: فالرأي أن نصعد إلى أعلى الوادي فنحوز الماء خلف ظهورنا، ونقاتل العدو من وجه واحد فساعد صلى الله عليه وآله وسلم.
ولما كتب الكتاب يوم الأحزاب لعيينة بن حصن وأتباعه من غطفان بتسليم ثلث ثمار المدينة على أن يفارقوا قريشا وكنانة، فأتاه السعدان سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ فقالا: يارسول الله، أمر أمرك الله به فالسمع والطاعة لله، ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم أم نظر نظرته لنا؟.
فقال: بل نظر نظرته لكم، فقالوا: يارسول الله، لقد كنا على الكفر، وعبادة الأوثان فما طمعوا في ثمرة من ثمرها(3)، إلا أن يكون قرى أو شرى، فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام وبك يارسول الله، فصوب رأيهما، ومزق الكتاب.
পৃষ্ঠা ৪০৩