সিক্দ মুফাসসাল
العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل
كفكفا عن حشاي غرب ملامي ... من جراح الجوى بها ما كفاني
أين منّي صبري لأرضى فأسلو ... صبري اليوم والرضا ميّتان
أنا يا لائميّ أدرى بطبّي ... فاعذلاني ما عشت أو فاعذراني
سلياني بردّ روحي وإلاّ ... فبماذا عنه إذًا سلواني
قرباه فوق الثرى اليوم منّي ... أو فمنه تحت الثرى قرباني
وأقبراه إذًا بقلبي وإلاّ ... فخذاني لقبره واقبراني
وإلى جنب مهجتي وسداه ... أو إلى جنب جسمه وسّداني
فحياتي وموته رزءآن ... لم أقدر عليَّ يجتمعان
بل تخيّلت أن يعيش وأفنى ... أو سواء تضمّنا حفرتان
لم أُفارقه أجنبيًّا ولكن ... هو روحي قد فارقت جثماني
قد نشرنا ما بيننا الود دهرًا ... فطواه الردى وليت طواني
غمّضا ناظريَّ ما عشت غيضا ... فعلى من بعد الرضا تفتحان
وزفيري ثقف حنايا ضلوعي ... فعلى ودّ من يبتن حواني
وخطوب الزمان دونك شخصي ... فلك اليوم قد كشفت عياني
نزعت عنّي الحوادث درعي ... فبمن أتّقي شبا الحدثان
كم به قد لويت دهري وهذا ... دهري اليوم كيف شاء لواني
لك أسمحت يا خطوب الزمان ... ذهبت نخوتي فهاك عناني
قد أبانت حشاي فاستهدفيها ... نكبة طوّحت ضحىً بأبان
راصدتني من حيث لست أراها ... أعين النائبات وهي تراني
فرمتني من حيث لا أتّقيها ... بسهام الهموم والأحزان
فأنا اليوم يا نوائب كلّي ... مقتل بارز لمن قد رماني
كنت قدمًا إذ ودّ نبلك عنّي ... ببناني فأين منّي بناني
قد نعاه الناعي إليّ أيدري ... لا درى أنّه إليّ نعاني؟
حملوه وخلفه كلّ عاف ... بدماه عيناه فائرتان
عجبًا خفّ نعشه وهو قد سار ... بثقل المعروف والإحسان
بل أراه ما خفّ إذ سار لكن ... حملته ملائك الرحمان
فاحملاني إلى ثراه احملاني ... وقفا بي عليه وقفة عاني
يا فقيدًا فقدت منه غمامًا ... كلّما قلت قد ظمأت سقاني
ودفينًا دفنت منه حسامًا ... كنت أعددته لحرب الزمان
أغمدته في الترب كفّي فشلّت ... فات نصري وأبتُ بالخذلان
شغلت منطقي عليه المراثي ... وخلا من هوى سواه جناني
يا تراني أثني على منْ بمدح ... وهو من أجنّة يا تراني
مات محيي الثنا ولولا أبوه ... قلت في لحده دفنت لساني
ذاك مولىً صفاته الغرُّ جائت ... في مزايا علياه طبق المعاني
صالح الفعل راجح الفضل امن الم ... ستغثين غيث أهل الأماني
ورع ناسك تفرّغ لله ... بقلب من خوفه ملآن
جامعًا قوّة الحميّة للدين ... انتصارًا ورقّة الإيمان
وبعزّ الملوك يصبح مرهوبًا ... ويمسي بذلّة الرهبان
قد بنى للقرى على الكرخ بيتًا ... والتقى أسّ ذلك البنيان
شارع الباب تلتقي طرق الأر ... ض جميعًا لديه بالضيفان
رافعًا تحت ظلمة الليل للسا ... رين فيه ذوائب النيران
كرمًا قد أعدَّ للضيف فيه ... عدد الطارقين غرّ الجفان
قلت للبحر هل تساويه يومًا ... قال كلاّ لا يستوي البحران
وسألت الحيا أتحكيه جودا ... قال أين الباكي من الجذلان
يا أباالمصطفى وحلمك أرسى ... في لقاء الخطوب من ثهلان
لك نفس تقدّست وبها قد ... حزت أعلى مراتب العرفان
فرّغ النفس من جوى الثكل يا من ... هو في الفضل ملؤ عين الزمان
الباب السادس والعشرون في قافية الواو
وفيها فصل واحد في المديح
قلت في مدحه:
أفحمتني وأنا المفوَّه ... وارق من أثنى ونوَّه
إرتجت باب رويتي ... فتبدلّت ضعفًا بقوّه
فافتح على ذهني أصف ... ما فيك من شرق الفتوّه
وتدان من فكري فمج ... دك لم ينل فكرٌ علوّه
أولست بالسيف الذي ... أمنت مرجوه نبوّه
جمع الصباحة والسما ... حة والسجاحة والمروّه
وحنا على الدنيا فلا ... فقدت بنو الدنيا حنوّه
وأجدّ من رسم المكا ... رم ما شكت قدمًا عفوّه
1 / 195