279

لم يجد له سبيلا إلى أن يستنزله إلى مباشرة المعاصي عمدا أو تحريا ولا أن يجذبه إلى فعل ما يعتقده طغيانا على الله وتعديا، فأتى له من هذه الطريق الأخرى، وجازاه مجازاة من يد له إلى ما هو أولى في دينه وأحرى، ووسوس إليه بأنه لا كمال لدينك الذي صرت حريصا عليه، وملتقنا بكليتك إليه إلا أن يبالغ في أمر الطهارة، ويحتاط في شأنها ولا تقتصر على ما يعتاده غيرك في فعلها وإتيانها، وأنهم أهل تساهل في أمرها وتقصير في أدائها فأدخل الشك على يقينه وأوقعه في لبس من دينه، ونال منه ما أراد وسلبه ما كان عليه ينطوي من الهدى والرشاد.

فقد يقضي ذلك بالمرء إلى أن يترك الصلاة في وقتها ويخل بالإتيان بها على وجهها، ويتعدى حدود ما فرض الله وشرع ويكون لدرك الشقاق من أهل البدع، فانظر في دقة مسلك الشيطان وعظيم تصرفه في إضلال الإنسان، ولو أنه جاء إلى هذا المتدين فبالغ معه إلى أن يترك الطهارة عن أصلها، أو يقطع الصلاة جهلا بفضلها، لما نال المريد ما يريده ولقوبل بالصد والرد السديد فنعوذ بالله من مكره.

পৃষ্ঠা ২৮৮