কালো মৃত্যুর পুনরাগমন: সময়ের সবচেয়ে ভয়ংকর হত্যাকারী
عودة الموت الأسود: أخطر قاتل على مر العصور
জনগুলি
لا مناص من هروب الفيروس وانتشاره في كل حدب وصوب، موديا بحياة الكثيرين، لكن من المفترض أن تكون مكافحته والتغلب عليه ممكنين في النهاية، بالاستعانة بالتدابير السليمة. سيتمثل الهدف الأول في كبح معدل انتشاره في كل منطقة بدأ فيها. عندما يعزل الوباء بالكامل، فسيتعين إجراء عملية اجتثاث كبرى لأية جذور متبقية من خلال فرض حجر صحي مدته 40 يوما. ستكون المهمة هائلة، وسيقتضي الأمر توافر حشود من المسئولين المعنيين بالصحة للتصرف سريعا لاقتفاء أثر من تعرضوا للعدوى، ولتطبيق التدابير الضرورية. لكن لو تحلينا باليقظة وتصرفنا بسرعة وبحكمة، قد تنجو قارات بأكملها.
إذا لم يتم التغلب على الفيروس في هذه الموجة الثانية، فسيكون قد فات الأوان وسينتشر المرض في أنحاء المعمورة في آخر الأمر. (4) ثمن السلامة
ليس الإنسان وحده هو المعرض للأمراض الناشئة؛ ففي النصف الثاني من القرن العشرين، انمحى شجر الدردار كله تقريبا من إنجلترا بفعل مرض فطري انتقل إليه عن طريق خنافس صغيرة؛ مما ترتب عليه تغير وجه الريف بلا رجعة. قد تعاني قريبا بعض الأشجار الأخرى من مصير مماثل؛ فقد اكتشف مرض موت البلوط المفاجئ - ومرض فطري يقتل جنسي نباتات الرباطية والرودودندرون - في إنجلترا في مايو من عام 2002، ويمكن أن يترتب عليه مضاعفات كارثية. طبقت تدابير مكافحة صارمة، منها الاستعانة بفريق مكون من حوالي 100 مفتش في مجال الصحة النباتية. وكان هذا المرض قد دمر أعدادا كبيرة من شجر البلوط ذي لحاء الدباغة في كاليفورنيا الساحلية وجنوب أوريجون. وفي ديسمبر 2003، أطلقت حكومة المملكة المتحدة إنذارا جديدا لأن الفطريات وجدت للمرة الأولى في أشجار الزان والكستناء الحلو، والتنوب السيتكي، ودوجلاس التنوب، بالإضافة إلى الكاميليا، والكلمية، والليلك، والبيريس، ونبات الطقسوس المزروعة كنباتات زينة في مراكز الحدائق. يبدو أن المرض ينتقل إلى الأشجار من نباتات الرودودندرون المصابة، وكان يتعين غالبا تدمير رواب فسيحة من هذه الشجيرات.
أصابت الحمى القلاعية (داء القدم والفم) الأغنام والماشية في بريطانيا عام 2001، وانتشرت انتشارا هائلا ومرعبا، على الرغم من شن حملة عملاقة للتغلب على المرض ذبحت فيها آلاف من الحيوانات غير المصابة، ويعد ذلك أحد تدخلات الصحة العامة التي لا يمكن - لحسن الحظ - تطبيقها مع الإنسان عندما تظهر الأمراض الفتاكة التي تصيب البشر.
مرض اللسان الأزرق هو مرض فيروسي يصيب الأغنام، وتحمله بعوضة صغيرة ماصة للدماء. يترك المرض الحيوانات في حالة هزال شديد حتى إنها لا تقوى على الرؤية أو تناول الطعام أو الحركة، وتنفق سبعين بالمائة من القطعان المصابة، وتضاهي قدرته على الفتك قدرة الحمى القلاعية. عبر البعوض - المنتشر في شمال أفريقيا - البحر المتوسط ووصل إلى جنوب أوروبا عام 1998. أسفرت موجات تفشي الوباء في أنحاء إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا عن نفوق ما يزيد عن نصف مليون من الأغنام. ذكر المتحدث الرسمي باسم معهد بحوث الصحة الحيوانية أنه يرى أن انتشار مرض اللسان الأزرق ربما يعود إلى التغير المناخي؛ فمع كل ارتفاع - ولو لدرجة واحدة مئوية في متوسط درجات الحرارة السنوية - تمد البعوضة مداها أكثر شمالا لمسافة 56 ميلا في المتوسط، بل الأمر الأكثر إنذارا بالسوء أن مدى البعوضة يتداخل الآن مع مدى نوع آخر من البعوض وثيق الصلة بهذا النوع الأول، الذي يستطيع أن يعيش في مناطق أبعد من الشمال؛ مما يثير احتمال وصول خطر المرض إلى مناخات أكثر برودة.
عودة إلى الإنسان، إن الطبيعة قادرة على تدمير البشرية أكثر تقريبا مما يستطيع أي هجوم إرهابي أو كارثة بيئية. تمثل الأمراض المعدية أكثر من 40٪ من عبء المرض العالمي، ويلقى الملايين حتفهم كل عام بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والسل، والملاريا، كذلك يلقى نحو 70 ألف فرد حتفهم سنويا في إنجلترا بالأمراض المعدية، والأمر المزعج أن 5000 فرد منهم تنتقل إليهم العدوى في المستشفيات.
تتعايش الفيروسات والبكتيريا مع الإنسان وتشاركه البيئة، إلا أن المشكلة لا تقف أبدا عند حد معين، ومن المتوقع أن تتفاقم بدرجة كبيرة. يسرد تقرير صدر مؤخرا عن رئيس الخدمات الطبية بالمملكة المتحدة، الأسباب وراء عدم إمكانية التنبؤ بانتشار الأمراض المعدية والتغلب عليها، وأسباب تزايد صعوبة التعامل معها:
زيادة التنقل بين أنحاء الكرة الأرضية، وقد عكس الاتجاه الجديد إلى السفر إلى أماكن أكثر غرابة، وازدهار سياحة المغامرات، اتجاها جديدا للإصابات بالأمراض المعدية، مثل أنواع الملاريا الأكثر حدة.
تأثير التكنولوجيا؛ فيمكن أن يكون لوسائل التكنولوجيا الحديثة آثار غير متوقعة على صحة الإنسان (على سبيل المثال، ثمة صلة مباشرة بين مكيف الهواء وداء الفيالقة).
التغير البيئي؛ فقد تفضي التغيرات المناخية المستقبلية إلى زيادة في بعض الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه، بالإضافة إلى زيادة حالات التسمم الغذائي، التي ترتبط بالمناخ الأكثر دفئا في المملكة المتحدة وصارت أكثر انتشارا بالفعل.
অজানা পৃষ্ঠা