فقال وردان: «لا تغضب أيها القائد، إننا في موقف القضاء بحضرة أمير المؤمنين، والقضاء يطلب إليك أن تتلو نص الوصية.»
فازداد الأفشين غيظا وقال: «قد ضاعت الوصية ولا أذكر نصها.»
قال وردان: «أنا أذكره، هل أتلو بعضها على مسامع أمير المؤمنين؟»
قال المعتصم: «اتل ما شئت.»
فقال: «يكفي أمير المؤمنين أن الوصية مصدرة باسم أورمزد معبود المجوس من دون الله، تعالى، وقد شهد فيها الموبذ كاهن المجوس بدل القاضي الشرعي، أليس كذلك يا قائد جند المسلمين؟»
فهاج غضب الأفشين وأدرك أن الرجل ينوي إذلاله وفضح أمره، وقدم على ما فرط من تعنته ولكنه تجلد وقال: «وأين هو وجه الطعن فيها؟ إن الموصي مجوسي فكتبها على ما يقتضيه دينه وعادات بلاده. كأنك تريد بذلك اتهامي بالمجوسية. إنها لوقاحة كبرى!»
فوجه وردان كلامه إلى المعتصم وقال: «هل يأذن أمير المؤمنين أن أقول ما أعرفه؟»
قال: «إنك في موقف الدفاع عن نفسه، قل ما بدا لك.»
فقال للأفشين: «لا أتهمك بالمجوسية اتهاما. ولكنني أقول إنك مجوسي تسجد لأورمزد حتى الآن. وأقول فوق ذلك إنك تتظاهر بالدفاع عن الإسلام وأنت إنما تفعل ذلك طمعا في المال. ولو استطعت سحق دولة المسلمين لسحقتها، وهذا بيت النار في فرغانة شاهد على ذلك.»
فلما قال وردان ذلك رأى الخليفة التهمة أوسع من أن يقضي فيها في تلك الجلسة فأحب إرجاء نظرها فقال: «إن هذه التهمة خارجة عن موضوع هذا المجلس فإنما نبحث الآن في اختطاف السبيتين.»
অজানা পৃষ্ঠা