قال السلطان وهو يتكئ على مرفقه: «ثمة أمر آخر، فكما تعلمين فإنني أهوى مشاهدة الطيور منذ أعوام عديدة، وتعد إسطنبول ملتقى عدة أنواع من الطيور المهاجرة، ويوفر القصر موقعا مثاليا لملاحظة حركاتها. وفي الشهور القليلة الماضية، لاحظت أكثر من مرة سربا غريبا من الهداهد الأرجوانية الجاثمة حول منزل منصف بك. لن أزعجك بملاحظاتي، ولكن تلك الطيور ليست مألوفة في المنطقة، وتشير الكتابات إلى أنها كائنات منعزلة في المقام الأول. أرغب في معرفة خواطرك عن هذا الأمر، على الأقل لأن السرب يبدو مرتبطا بك إلى حد ما.»
توقف متيحا لها الفرصة كي تجيب.
فقالت إلينورا: «إنه سربي؛ لقد كان معي عندما ولدت، وتبعني من كونستانتسا إلى هنا.»
طبقا لخطاب والدها وحديث السيدة داماكان، فإن سربها يرتبط أيضا - على الأقل رمزيا - بالنبوءة. ولكنها رأت أنه من الأفضل ألا تفصح عن هذا الارتباط؛ فهي شخصيا لا تفهمه فهما تاما.
ردد السلطان: «سربك! إذن فالأمر بتلك البساطة.»
فابتسمت إلينورا مؤكدة هذا الأمر.
تابع السلطان مغيرا الموضوع: «على أي حال أعتقد أنك تصفحت المستندات التي أرسلناها إليك، وأنك وجدتها مشوقة.» «نعم يا فخامة السلطان، لقد قرأتها.» «وماذا كان انطباعك عنها؟»
فبدلت إلينورا مكان قدميها على الأرض.
ثم قالت: «وجدتها ممتعة للغاية. ثمة بضعة خطابات لم أفهمها جيدا، ولكن بالنسبة إلى معظم الخطابات فقد وجدتها ممتعة للغاية.» «أي خطابات لم تفهميها؟» «يصعب تحديد ذلك.»
وجهت حديثها إلى الصدر الأعظم الذي وجه إليها السؤال، ثم تذكرت قواعد البروتوكول فالتفتت مرة أخرى إلى السلطان. «كان ثمة خطاب، على سبيل المثال، من القنصل الروسي إلى القصر يحدد شروط تبادل الأسرى، وكذلك كان ثمة مسودة أولية لمعاهدة سان ستيفانو. ولا أظن أنني أفهم السياق السياسي لأي من الموقفين.»
অজানা পৃষ্ঠা