আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন
عرائس البيان في حقائق القرآن
تستطيع معي صبرا (75) قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا (76))
قوله تعالى : ( هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ) (1) أحسن الأدب موسى عليه السلام حيث استأذن في المتابعة عرف موسى أن علم الحق لا نهاية له ، فاشتاق إلى ما فوق علمه ، فاستعلم مكنونه من مواضع تجليه وخاصية خطابه ، وذلك الرشد الأعلى بحيث إذا علم عرف في جنبه الحق بنعت خاص دون ما علمه السيار والسباح في بحر وحدانيته ، وميادين قدرة غرثانه إلى علم ألوهيته ، ولا بأس ، فإن ذلك العلم الذي عند الخضر لم يكن عند موسى ، فأراد سبحانه أن يعرف موسى ذلك العلم السري النور الغيبي فامتن بصحبة الخضر ؛ لاستقامة الطريق ولتقويم السنة في متابعة المشايخ ، وليكون أسوة للمريدين والقاصدين في خدمتهم أشياخ الطريقة ، وكان موسى أعلم من الخضر بما عنده من الحق ، ولكن ليس عنده ما كان عند الخضر في ذلك الوقت فساعده التوفيق ، فعرف منه أبواب تلك الأسرار المكتومة ، فدخل في باب علم الخضر إلى عالم العلم المجهول ، وبلغ إلى مقام فيه غاب علم الخضر ، وعلم جميع الخلق هناك ، وهذا زيادة فضل الله على موسى.
قال فارس : إن موسى كان أعلم من الخضر فيما أخذ عن الله ، والخضر كان أعلم من موسى فيما وقع إلى موسى.
وقال أيضا : إن موسى كان مبقى عليه صفته ؛ ليأخذ الغير أدبه ، فمن انقطع عن الرياضة كان على حسب العصمة والتمكين فيه ، والخضر كان فانيا مستهلكا ، والمستهلك لا حكم له ، وموسى كان باقيا بالحق ، ولا فرق بينهما ؛ لأنهما تكلما من معدن واحد ، ثم إن الخضر تعلل ، ودفع صحبة موسى عليه السلام ونسب موسى إلى قلة الصبر معه ، وبقلة العلم بما عنده وهو يعلم أن موسى أكرم الخلق على الله في زمانه ، وهو رجل منبسط معربد ، ففزع من صحبته فدفع صحبته بقوله : ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) فقرن الصبر بالعلم ، وبين أن قلة الصبر من الجهل ، وكان موسى صابرا عالما ، ولكن من حمية في دينه وشريعته ، لم يقبل ما لا يوافق الشرع ، وذلك ليس قلة الصبر ، ولا قلة العلم ؛ إنما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحفظ لحدود الله ، كان موسى مستغرقا في بحر جمال الحق وسماع كلامه المسفر منه بلا وساطة ، وذلك الكلام أخبره عن سر الأسرار ، وغرائب علوم الربوبية ، وكان فارغا عن
পৃষ্ঠা ৪৩৬