আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন
عرائس البيان في حقائق القرآن
عذر إخوته ، وقال : ( لا تثريب عليكم اليوم ).
قال أبو بكر : اعتذروا إليه ، وأقروا بالجناية بقولهم : ( وإن كنا لخاطئين )، قال : ( لا تثريب عليكم اليوم )، وهذا من شرط الكرم أن يعفو إذا قدر ، ويقبل عذر من اعتذر.
وقال الأستاذ : أسرع يوسف عليه السلام التجاوز عنهم ، ووعد يعقوب عليه السلام لهم بالاستغفار بقوله : ( سوف أستغفر لكم ربي )؛ لأنه كان أشد حبا لهم فعاتبهم ، وأما يوسف عليه السلام فلم يرهم أهلا للعتاب ، فتجاوز عنهم على الوهلة.
ويقال : ما أصابهم في الحال من الخجلة قام مقام كل عقوبة عليه السلام ، ولهذا قيل في المثل : «كفى للمقصر حياء يوم اللقاء».
ولما فرغ يوسف عليه السلام من كشف حاله مع إخوته ووصاله معهم ، رتب شغل وصال يعقوب عليه السلام ، ومن كرمه وجلاله أعطى وصاله أولا للخاطئين ، ثم للعاشقين ؛ لأن الخاطئ ضعيف لا يحتمل البلاء ، والعاشق قوي يحتمل البلاء ؛ لأن يعقوب عليه السلام يرى يوسف عليه السلام كل وقت بعين سره ، فاحتمل بلاءه بذلك.
( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين (93) ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لو لا أن تفندون (94))
قوله تعالى : ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ) الحكمة في إرسال القميص أنه علم أن يعقوب عليه السلام لا يحتمل الوصال الكل بالبديهة ؛ فجعل وصاله بالتدريج لئلا يهلك في أول الملاقاة من فرح الوجدان ، فأرسل القميص ليقويه بريحه وطيب روحه ، ولأن عيني يعقوب عليه السلام ابيضتا لم تكونا عمياوين إنما ضعف نورهما ؛ فأرسل القميص لذهاب بياضهما ، فإنه لو يشم يوسف عليه السلام بعينه احترق بقية نورهما من فورة الهيجان ، فخاف على عينيه ، وأيضا إن قميص يوسف عليه السلام كان من نسج الجنة ؛ فرأى يوسف عليه السلام غيرة الحق فأرسل القميص إليه ليشم أولا رائحة بساط القرب ، وأيضا كان قميص يوسف عليه السلام علامة بينه وبين أبيه ، فأشار إليه بالقميص ، أي : إذا كان بالقميص السلامة من حرق الذنب فأنا أيضا بالسلامة.
وعن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر رضي الله عنه قال : كان المراد في القميص أنه أتاه الهم من قبل القميص بقوله : ( وجاؤ على قميصه بدم كذب ) فأحب أن يدخل السرور من جهته التي دخل الهم به عليه.
পৃষ্ঠা ২০২