আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال يحيى بن معاذ : الصبر الجميل أن يتلقى البلاء بقلب رحيب ووجه مستبشر.
( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون (19) وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين (20))
قوله تعالى : ( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام ): فلما خرجت الأرواح من أماكن العدم وطارت في هواء القدرة وطلبت أنوار موارد القدم فوجدت قاموس الكبرياء ، فأدلت دلاء الهمم فيها ، فانكشف لها من مطالع الأزل شموس المشاهدة وأقمار العزة ، فلما ظفرت بموارد الحقيقة صاحت بصياح العشق وقالت : يا بشرى ، هذا شاهد القدم وعروس الأزل ، فوجدت شاهدها ، وفرحت بمشاهدته ، وطارت سكرانة في هواء آزاله وآباده من الفرح ببقاء ؛ لأنها وجدت بضاعة المعارف وريح الكواشف.
قوله تعالى : ( وأسروه بضاعة ): جعلت أنوار جلاله في صميم أسرارها ، وسترها عن الأغيار ، وجعلها بضاعة التوحيد والمعرفة والمحبة ؛ ليريح بها مداناة الوصال والاستئناس بالجمال ، يا ليت لسيادة يوسف عليه السلام لو عرفت ما في وجه يوسف عليه السلام من تلألؤ أنوار حسن الأزل لسجدت له ، كما سجدت الملائكة لأنه كالعبودية ، ولكن للعشق والمحبة ؛ لأنه شاهد الله في شاهد الله.
قال جعفر : كان لله تعالى في يوسف عليه السلام سر ، فغطى عليهم موضع سره ، ولو كشف لهم عن حقيقة ما أودع فيه لماتوا ، ألا تراهم كيف قالوا : ( هذا غلام )، ولو علموا آثار القدرة فيه لقالوا : هذا نبي وصديق (1).
ولما كشف للنسوة بعض الأمر : ( وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم )، ولما لم يعرفوه بخاصية النبوة والولاية ، ولم يروا عليه آثار جمال الله سبحانه باعوه بثمن بخس ؛ لجهلهم به وبما فيه من ودائع كنوز القدرة وأنوار المشاهدة ، والعلوم اللدنية الغيبية بقوله : ( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ).
ولو كان فيهم ما كان في يعقوب عليه السلام من عشق الله ومحبته ، وما رأى في مرآة وجهه من أنوار قدرة الباري سبحانه ، ما باعوه بالكونين والعالمين ؛ لأن ما في وجه يوسف عليه السلام من جمال الظاهر لم يكن في الكونين إلا في أمثاله من الأنبياء والصديقين ، وجمال ظاهره كان من جمال
পৃষ্ঠা ১৫৫