আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন
عرائس البيان في حقائق القرآن
ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم (17))
قوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ): افهم أن في هذه الآية للعارفين موضع الاتحاد ، ولهم في الاتحاد مقامات اتحاد بالأفعال ، واتحاد بالصفات ، واتحاد بالذات ، وهاهنا إشارة اتحاد الأفعال ، واتحاد الصفات ، فإضافة فعل القوم إلى نفسه بالقتل اتحاد الفعل.
وذلك مقام جمع وتفرقة ، ولهم تفرقة في الجمع ، إذ ذكر ( فلم تقتلوهم )، نفي فعلا بعد إثباته لهم ، فإذا باشروا القتل كانوا في محل تفرقة ، وإذا أضاف القتل إلى نفسه كانوا في محل جمع ، فالتفرقة عالم الصورة ورسم الخليقة ، إذ كانوا في الخليقة معارفين من مصدر خاصية فعله تعالى ، ومن حيث إنهم قائمون في جميع الذرات بفعله الخاص المتعلق بالقدرة ، كانت عينهم عين الفعل ، خاصة أنه تعالى تجلى من فعله الخاص لهم بنعت القهر للمقتولين ، فهم مع فعله عين أخذ ، فإذا كان كذلك ، والإضافة إلى نفسه إضافة حقيقة ، إذ لا يبقى في البين غير فعله من جميع الوجوه ، وهكذا أحكام الخلق من العرش إلى الثرى في جميع الأوقات من جهة الفعلية والخلقية.
لكن إذا لم يكن وقت المباشرة تجلى الفعل إلى الفعل ، لم يكن هناك خاصية اتحاد الأفعال ، كانوا كسيف على يد ضارب ، بل السيف واليد واحد بالمراتب والترقي ، وإذا كان المصدر مصدرا واحدا ، لم يكن في البين من العرش إلى الثرى غير الله.
وللنبي صلى الله عليه وسلم ههنا خاصية اتحاد الصفة ، حيث اتصف بصفته حين عاينه بنعت كشف تجلي صفته تعالى في قلبه وروحه وعقله ، وسره وظاهره وباطنه وصورته ، فيصير جميع وجوده مستغرقا في نور الصفة ، فعله أضاف إلى صفته لا إلى فعله ؛ لأن القوم كانوا في رؤية أنوار آياته ، وكان عليه السلام في رؤية أنوار صفاته ، وخاصية اتحاد الذات بعد مروره بالآيات ، وسباحته في بحر الصفات ، وقع بعد مباشرة المقامين ، واتصافه بالصفتين صفة الفعل ، وصفة الخاص إدراكه جلال الذات ، وفناؤه فيه ، وبقاؤه به معه ، واستغراقه في آزاله وآباده ، وخروجه من بحر الأولية والآخرية بنعت الصفة ، وسنا الذات ، حتى صار مرآة للذات والصفات والفعل ، فأبرزه الله للعالمين ؛ لتعريف نفسه به إياهم ، كإخراجه خليفته آدم عليه السلام بعرفان الملائكة ، وكان متصفا بالصفة ، متحدا بها ، والنبي عليه السلام كان متحدا بنور الذات بعد اتحاده بنور الذات والصفات ، بعد اتحاده بنور الصفات ، وكان فوق آدم باتحاد أنوار الذات ، فلما كمل في اتحاده عرف الله مكانه في تمام الخلق ، بقوله : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) [النساء : 80] لم
পৃষ্ঠা ৫১৮