আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন
عرائس البيان في حقائق القرآن
[الفتح : 2] أي : من تقصير إدراكك كنه القدم ، وما تقصر إدراكك كنه القدم ، وما تقصر إدراك كنه أبد الأبد.
وأيضا : تاب كليم الله من تلوينه في مقام العشق والشوق إلى جمال القدم حيث أحاله بعد سؤاله كشف جماله إلى رؤية الوسائط بقوله : ( انظر إلى الجبل ) أي : تبت من دعوى عشقك والشوق إلى جمالك بالحقيقة ، فلو كنت متحققا في جبل لم ألتفت إلى غيرك بسؤاله في مقام السكر ، لذلك نطق بلسان السكارى.
فقال : ( رب أرني أنظر إليك ) فلما سمع ( لن تراني ) صار صاحبا لم ينطق بلسان البسط بعد ذلك ، فصرفه بالنظر إلى الجبل فتابع أمر قوله : ( أنظر ) فأمتثل الأمر ، وما كان في محل السكر ما نظر إلى الغير ولم يكن مأخوذا بجرأته وانبساطه ، فلما رجع من السكر إلى الصحو ، ورجع من الحقيقة إلى الشريعة احتمل الجنايات ، واعترف بتقصيره بنظره إلى غيره ، قال : ( تبت إليك ).
وأيضا : ( سبحانك ) أي : من أن يكون لك في مواهبك له علة الاكتساب ، ( تبت إليك ) من قولي : ( أنظر إليك ) بعد قولي : ( أرني ) ولو اكتفيت ب ( أرني ) ما احتجت إلى التوبة ولكن لما ذكرت فعل عيني بقولي : ( أنظر إليك )، ( تبت إليك )، فأين الحدث من استجلاب القدم إليه وأدق الإشارة.
أي : ( تبت إليك ) من إشارتي إلى نفسي في سؤالي بقولي : ( أرني )، ومن أنا حتى ( أنظر إليك )، الآن ( تبت إليك ) لأراك بك لا بي ، بعد أن فنيت فيك
فترى عينك جمالك لي لا بي
بيني وبينك أن ينازعني
فأرفع بأنك أنني من البين ؛ ولذلك غار عليه ملائكة الملكوت حين صعق.
روي في بعض الكتب : «إن ملائكة السماوات أتوا موسى عليه السلام وهو مغشي عليه ، فجعلوا يركلونه بأرجلهم ويقولون : يا ابن النساء الحيض ، أطمعت في رؤية رب العزة؟» (1).
كان الملائكة معذورين فإنهم ممنوعون من قوام القرب بمقرعة خوف العظمة ، ولم يعلموا أن هذه القصة وقعت على العاشقين الذين اصطفاهم الله في الأزل بمحبته وعشقهم في أزله بعشقه وشوقه عشقهم به ، وشوقهم إلى جماله ، وبانبساطه معهم كما جعلهم منبسطين إليه حتى سألوا ما لم يطمع فيه الكروبيون والروحانيون ، ولم يعلموا أن موسى عليه السلام رأى مناه
পৃষ্ঠা ৪৬৮