455

আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন

عرائس البيان في حقائق القرآن

জনগুলি
Allegorical Exegesis
অঞ্চলগুলি
ইরান
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আব্বাসীয়

ولي هنا لطيفة في قوله : ( أرني أنظر إليك ) أضاف رؤيته إلى الله لا إلى نفسه حيث قال : ( أرني )، إذا ترني جمالك أطيق أن أنظر إليك وإلا فلا فإنه كان لي عالما بعين حديثه لا تحصل رؤية القدم ، فسأل منه تعالى عينا من عيونه يراه بها ، وبها يرى عين العين وكنه الكنه ، وقدم القدم ، وسر الذات ، وحقيقة الحقيقة ؛ لأنه لم يره ؛ لأن جميع ذرات موسى عليه السلام يرى الله ، فلما غلب سكره وزاد شوقه سقط عنه رسوم العلم وبقى معه صرف العشق فتحرك لسان البسط بطلب الإطلاع على الحقيقة ، فأجابه الحق سبحانه فقال : ( لن تراني ) أي : لن تدركني كما أنا ، فإن معك في البين واسطة الحدث وإن كان معك مني عيون الأزلية وأبصار الأبدية ، فأحاله إلى واسطة بقوله : ( انظر إلى الجبل ).

وأيضا : ليس قوله : ( لن تراني ) نفي الرؤية عن موسى عليه السلام وغيره من المؤمنين ؛ لأن قوله : ( لن تراني ) أي : لن تراني بإياك ولكن تراني بإياي ، وصدق الله بهذا الخطاب وكيف يراه بين محجوبة بعوارض البشرية رآه به لا بالغير ، فإذا رآه به رأى الحق لموسى عليه السلام ، ورؤية الله مشاهدته ، وجلاله لموسى عليه السلام أعظم من رؤية موسى عليه السلام لموسى عليه السلام .

وأيضا : لن تراني من حيث أنت إذا أنت لن تراني بوصف القدم والبقاء وسطوات العظمة والكبرياء مادام أنت أنت ، انظر إلى مثلك في الحدوثية وهو الجبل ، انظر إلى الجبل فإن فيك علة الحدث ولا تريني إلا بواسطة الحدث ، فجعل الجبل مرآة من فعله فتجلى من صفته لفعله الخاص ثم للجبل ، فرأى موسى عليه السلام جمال القدم في مرآة الجبل فخر ؛ لأنه وصل إلى مقصوده على قدر حاله ، ولو تجلى لموسى عليه السلام صرفا لصار موسى عليه السلام هباء ، ولو تجلى للجبل صرفا لاحترق الجبل إلى الأرض السابعة ؛ لأنه تعالى تجلى للجبل من عين العظمة وسبحات الأزلية.

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : «حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» (1).

وقال صلى الله عليه وسلم : «إذا تجلى الحق بشيء خضع له» (2).

قال تعالى : ( جعله دكا وخر موسى صعقا )، قال : وهب أمر الله أن يحمل عرشه ملائكة السماء السابعة ، قال : أروه ، فلما بدا نور العرش انفرج الجبل من عظمة الرب ، ورفعت ملائكة السماوات أصواتهم جميعا فارتج الجبل واندك ، وكل شجرة كانت فيه ، وخر العبد

পৃষ্ঠা ৪৬৫