আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন
عرائس البيان في حقائق القرآن
الاجتباء والاصطفاء ، وذنوب الأولياء تؤديهم إلى الكفارة ، وذنوب العامة تؤديهم إلى الإهانة.
قال الواسطي : لم تكن له في حال طينته خواطر غير الحق ، فلما أحضره في حضوره غاب عن حضوره فقال : ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) ما ورد عليه من ربه عن غيره ، وهل لا قطعه باتصاله في اتصاله عن اتصاله ، وهل لا عينه ما عليه في نفسه عن نفسه ، فزاد الله حرقته وهيجانه حين أردف شوقه داء الفراق من مقام الميثاق ليستوعب حقائق البلاء في سفر العشق بقوله سبحانه : ( اهبطوا ) أرسله من مقام البهجة إلى عالم المحنة بين أهل العداوة ومقاساة الفرقة بعد ذوق الوصلة ؛ لأن في مقام العشق الوصال والفراق تؤمان كان في عيش الوصال مع الحبيب صافي الحال بلا كدورة الجفاء ولا رحمة الفراق ؛ ففتح عساكر الامتحان عليه أيدي الفرقة من ممكن الغيرة وكدرت له مشرب الوصال في أيام الصفاء كقول القائل :
وكان لي مشرب يصفو برؤيتكم
فكدرته يد الأيام حين صفا
وأنشد بعض المتأخرين :
وبتنا على رغم الحسود وبيننا
حديث كريح المسك شيب به الخمر
لم يكن آدم عليه السلام وحواء في قيد الجنة إنما طمعا في الخلد ببقائهما مع الحبيب أبدا لكن صال عليهما عسكر غيرة القدم ، وأخرجهما من ساحة الكبرياء حتى لا يكون مع الله غير الله ، أصابتهما عن غيرة الأزل في معناه ، قال الشاعر :
إن تكن عين أصابتك فلا
زالت العين تصيب الحسنا
لم يهبطا من الدرجات الكرامات وإن أخرجا من بقاع الجنات قيل : لم يخرج آدم عليه السلام عن رتبة الفضيلة ، وإن أخرج عن دار الكرامة ، فلذلك قال : ( ثم اجتباه ربه ) [طه : 122] ، ولما حجبهما عن مقام الوصال وأدخلهما دار الفراق أخبرهما أنهما يحيان في الأرض بروح المعرفة ورزق المشاهدة ويموتان في حجر الشفقة عن صولة الحال والمكاشفة فيخرجان منها بنعت التوحيد والمحبة.
( قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون (25) يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون (26) يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما
পৃষ্ঠা ৪২৬