207

আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন

عرائس البيان في حقائق القرآن

জনগুলি

( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) [الأنعام : 75] ، وكشف جلاله للخليل عليه السلام بواسطة الشمس والقمر والنجم ، حتى قال : ( هذا ربي ) [الأنعام : 76] ، وخاصية الأرض لموقع أقدام الصديقين والأنبياء والمرسلين ، وإشراق نوره للمراقبين والمشاهدين ؛ لأنها مقبوضة بطش الحق بقبضة العزة ، قوله : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) [الزمر : 67].

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في معالم القدرة عن ظهور جلال الأزل من مواقف المقدسية بقوله : «جاء الله من سيناء ، واستعلن بساعير ، وأشرف من جبال فاران» (1).

وخص الليل ؛ لأنها محل مناجاة العارفين وكشوف عظمته ، فهو الأزل بنعت الهيبة للموحدين ، وخص النهار ؛ لأنه سبب فرحة المحبين ، وموضع بسط المشتاقين ، ورؤية جلاله للمبصرين ، الذين يرون الله في مرآة الكون بنور القدرة وسنا المعرفة ، وقفوا باب المعارف على هذه الشواهد ، ورأوا الشاهد قبل المشاهد.

كما قال بعضهم : ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت الله فيه ، أرى الباء الحقيقة أنور فعله في السماوات والأرض والليل والنهار ، ثم أراهم فيها أنوار القدرة الخاصة الصفاتية ، وأرى ذاته تعالى في أنوار الصفة ، فعلل الحقائق بلفظ المجهول ، وأبهم على الأغيار أسرار معاني الخطاب ، بقوله الآيات وعني بالآيات ما ذكرنا.

أنشد بعضهم :

إن المودة لم تزل موصولة

قرر بلادي وأكثر ودادي

هذا محل الالتباس ، وشبيه ذلك ما أخبر تعالى لمن حق فهم ظهور جلال عظمته في لباس القهر ، وفعل المجهول من المقصرين في نعوت الإرادة ؛ حيث قال : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) [البقرة : 210] ، ومع هذا لو كنوا هؤلاء شاهدين على نعت رؤية الفردانية لم تخلهم إلى رؤية الصفة في الآيات ؛ لأنها وسائط تليق بمقام المحبة وإفراد القدم عن الحدوث ، مقام أهل التوحيد ؛ حيث يرونه به لا بغيره.

ألا ترى كيف خاطب الحق من انسلخ عن نعوت الحدث إلى نعوت الحدث إلى نعوت الأزل صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( ألم تر إلى ربك ) [الفرقان : 45] ، ولولا أنهم حجبوا بالعقول ما رفعهم إلى رؤية الحوادث بأن الله سبحانه خلق العقول لجولانها في الآيات بنعت التفكر والتذكر ، وخلق

পৃষ্ঠা ২১৭