আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন
عرائس البيان في حقائق القرآن
والأرض رب العرش عما يصفون )، ذكر غلبة قهره على السماوات والأرض والعرش والكرسي ، حتى عرفوا أن ما يرون من أعظم الخلق يكون عاجزا في خضوعه لسلطانه كيف يليق به ما تصف الكفرة ، نزه نفسه عن ذلك بقوله : ( سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون )، منزه عما وصف به الموحدون والعارفون ، فكيف عما وصف به الجاهلون.
وقوله تعالى : ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ): عظم أقدار العارفين بهذه الآية ؛ حيث شاهدوا جلاله وجماله بأرواحهم وقلوبهم وأسرارهم وعقولهم ، وهم يخبرون حقائقها بألسنة عجيبة ربانية إلهامية ، يصفون الحق بها بما يليق بوحدانيته ، وهم يعرفونه بما عرفهم نفسه تعالى ، ولولا قول الله سبحانه في وصفهم بهذه الحالة وما وصفهم بالعلم به لعجبت من الحدثان كيف شاهدوا حق الحقيقة وكيف عرفوا حقيقة الحق.
قال الصادق : هم يعلمون أن الحق غير موصوف بصفات الخلق ، أقروا باللسان بوحدانيته ، وآمنوا بقلوبهم ، وعملوا ما أقروا به ، وعملوا لمن أقروا له بالربوبية علما بأنه لا يستحق العبودية سواه.
قوله تعالى : ( فاصفح عنهم ): أمر الله سبحانه حبيبه صلى الله عليه وسلم بالصفح عن الجاهلين بأن يعذرهم من حيث جهلهم بالله ، ومن حيث إنه قهرهم وطردهم ، وبأنهم يعرفون خصائصه ، ومعنى قوله : ( وقل سلام ) أي : لاطفهم في دعوتك إياهم إلي ، ( فسوف يعلمون ) قدرك بعد أن أعرفهم منازلك بتوفيقي لهم ، لعل فيض كرمي يدركهم ، وهذا تأديب لدعاة الخلق إلى الحق.
قال ابن عطاء : أعذرهم في جهلهم بحقك ، وتركهم لحرماتك ، وسلم عليهم ؛ ليسلموا من توابع البلاء.
سورة الدخان
بسم الله الرحمن الرحيم
( حم (1) والكتاب المبين (2) إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين (3))
( حم ): الحاء الوحي الخاص إلى محمد ، والميم محمد عليه السلام ، وذلك الوحي الخاص بلا واسطة خبر من سر في سر ، لا يطلع على ذلك السر الذي بين المحب والمحبوب أحد من خلق الله ، ألا ترى كيف قال سبحانه : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى )، وذلك إشارة إلى وحي السر
পৃষ্ঠা ২৮৫