আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন
عرائس البيان في حقائق القرآن
شهود جماله بنعت الخجل والحيرة والحياء والفناء ؛ فيكون أوزاره أنواره وأنواره أسراره ، فإذا كان كذلك ؛ فإنه تعالى يتوب عليه بكشف المشاهدة ومداناة الوصلة ، وفتح خزائن جود القدم وحقائق ألطاف الكرم بقوله : ( فأولئك يتوب الله ) [النساء : 17].
وقال عليه السلام : «من تاب تاب الله عليه» (1).
ثم بين أن التائب الصالح العارف الصادق تقع توبته عند مشاهدة الله بقوله : ( ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ) (71).
قال ابن عطاء : التوبة الرجوع من كل خلق مذموم والدخول في كل خلق محمود.
وقال طاهر : التوبة أن يتوب من كل شيء سوى الله.
ثم وصفهم بالقدس والطهارة عن شهود قلوبهم مشاهد الرياء والسمعة بقوله : ( والذين لا يشهدون الزور ) لا يشهدون بقلوبهم وأسرارهم ما دون رؤية القدم ؛ فإن ما دون القدم يكون بالمحل كالعدم في العدم بالحقيقة ، وكل شيء يكون بنعت العدم فوجوده زور ؛ إذ لا حقيقة لوجوده مع وجود الحق الذي لم يزل ولا يزال موجودا حقيقيا.
ثم زاد في وصفهم أنهم لم يلتفتوا في مرورهم على أهل الدنيا ومزخرفاتهم إلى دنياهم كرما وظرافة بقوله : ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) (72).
قال ابن عطاء : ( يشهدون الزور ) هو شهادة اللسان من غير مشاهدة القلب.
وقال جعفر : الزور أماني النفس ومتابعة هواها.
قال سهل : الزور مجالس المبتدعين.
قال أبو عثمان فيما سأله عنه أحمد بن حمدان من قوله : ( يشهدون الزور ) قال : لا يخالطون المدعين.
ثم زاد في وصفهم بالتنبه والتيقظ والاعتبار والفهم والإدراك في خطاب الله بقوله : ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ) (73) إذا سمعوا كلام الله وقفوا عليه بنعت التدبر والتفكر فيه والاستكشاف والتبين ، فإذا وجدوا حقائق الخطاب أخذوا منه لطائف كنوز علوم الربوبية اللدنية ، وشاهدوا جمال الحق في كلام الحق.
قال ابن عطاء : لم ينكروها ولم يعرضوا عنها بل أقبلوا على أوامرها بالسمع والطاعة ونعمة عين.
পৃষ্ঠা ৪০