আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন
عرائس البيان في حقائق القرآن
( وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين (50) يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم (51))
قوله تعالى : ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين (50)) جعل الله عيسى وأمه مشكاتي أنوار قدسه ، ومرآتي تجلي جلاله وجماله لبصراء الصديقين ونظار المقربين وآواهما إلى ربوة تلال مشاهد القدم ذات قرار لأسرار العارفين ومعين سواقي بحار الكرم التي شرباتها تحيى الأسرار من موت الفناء ، وتبلغها إلى حياة البقاء.
ثم خاطب روحه وكلمته باسم الجمع ؛ لأنه كان مجامع أخلاق جميع الأنبياء والرسل ، ويمكن أن هذا خطاب مع سيد الرسل محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وهو أليق بذلك ؛ لأنه بحر الله ينشق منها أنهار الأنبياء والرسل.
ثم أمره بأكل الحلال بقوله : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ) الإشارة إلى خوان دنا فتدلى ومشاهدة الأعلى بين كان قاب قوسين أو أدنى جلال مشاهدته ووصال جماله جلال للعارفين ، حيث لا يدخل فيه علة الحرمان ، ولا فيه مخائيل الشيطان ؛ فطلب منه بعد أكل موائد المشاهدة العمل الصالح ، وهو التبري من الحدثان ، وتلاشي النفس بنعت المعرفة في جمال الألوهية بقوله : ( واعملوا صالحا ) فلما دنا من قرب القرب ، ووصل إلى سر السر فرد القدم عن علة الحدث بقوله صلى الله عليه وسلم :
«لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (1) أكل عيسى من ربوة المشاهدة مائدة القربة ، فلما رأى سطوات الديمومية شملت وجوده أفنى نفسه لثبوت العمل الصالح
পৃষ্ঠা ৫৫৯