আরায়েস আল বায়ান ফি হাকাইক আল কুরআন
عرائس البيان في حقائق القرآن
ووصاله ، وظن أنه في غضبه وعربدته لم يكن مأخوذا به ، ولم يكن محتجبا به ، وكان محجوبا بسر واحد ، وهو أن الانبساط حظ العارف والهيبة حظ الله فاختار حظه على حظه ، وصار محجوبا عن محل الفناء فيه ، ويمكن أنه كان مغاضبا على وجوده إذا كان موجودا عند مشاهدة وجود الأزل كأنه غار على وحدانيته ، ولم يطق أن يرى وجوده في وحدة القدم ، فلما ابتلعه الحوت ، صار تحت قهر القدم فانيا عن رؤية غيرة الحق في رؤية الحق تقاضى سر سره مقام بقائه وانبساطه فظن بسره أنه لا يخرج من درك الفناء ، ولا يدرك في منازل الفناء درجة البقاء فكاشفه الحق نقاب السلطانية عن جمال القدم ، وصار في معارج جمال أنس المشاهدة ، فلما وجد البقاء في الفناء اعترف بعجزه ، وقلة علمه بأسرار القدمية ؛ فقال : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (87)) حين نازعت الربوبية بالربوبية علم أن الاتصال والاتحاد موضع المكر والخداع ؛ فأسقط العلل ، واعترف بالوحدانية الصرفة لأزلية الله تعالى.
قال الجنيد : مغاضبا على نفسه في ذهابه ، فظن أن لن يأخذه بغضبه وذهابه.
قال ذو النون : أخفى أيخدع به العبد الألطاف والمكرمات ورؤية الايات؟ (1)
قال الجنيد في قوله : ( إني كنت من الظالمين (87)) أي : من الجاهلين إنك لا تقرب بطاعة ، ولا تبعد بمعصية ، وقد ظننت في زمان الصبا أن الله سبحانه أراد أن يهيئ ليونس عليه السلام معراجا ، ومشاهدة في بطن الحوت فتعلل بالأمر والنهي ، والمقصود منه القربة والمشاهدة فأراه الحق في أطباق الثرى في ظلمات بطن الحوت ما أرى محمدا صلى الله عليه وسلم فوق العرش ، فلما رأى الحق تحير في جلاله ، وقال : ( لا إله إلا أنت سبحانك )، نزهت نفسك عما ظننا فيك ، فأنت بخلاف الظنون ، وأوهام الحدثان ، ( كنت من الظالمين )، في
فظهر من هذا التقرير : إن كل من الخطاب ، والغيبة ، والتكلم ؛ نسبة من نسب الكلام معتبرة بحسب المقام.
পৃষ্ঠা ৫২৩