458

مضل ) الزمر / 36. وقال تعالى : ( من يهد الله فهو المهتد ) الكهف / 17. فنفى عن المهتدين بهدايته كل مضل يؤثر فيهم الضلال فلا يوجد فيهم ضلال وكل معصية ضلال كما يشير إليه قوله تعالى : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ) يس / 62. فعد كل معصية ضلالا بإضلال الشيطان بعد ما عدها عبادة للشيطان فإثبات هدايته تعالى في حق الأنبياء عليهم السلام ، ثم نفى الضلال عمن اهتدى بهداه ، ثم عد كل معصية ضلالا تبرئة منه تعالى لساحة أنبيائه عن صدور المعصية منهم ، وكذا عن وقوع الخطأ في فهمهم الوحي وإبلاغهم إياه.

ويدل عليها أيضا قوله تعالى : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) النساء / 68. وقال أيضا : ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) الحمد / 7. فوصف هؤلاء الذين أنعم عليهم من النبيين بأنهم ليسوا بضالين ولو صدر عنهم معصية لكانوا بذلك ضالين ، وكذا لو صدر عنهم خطأ في الفهم أو التبليغ ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى فيما يصف به الأنبياء : ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم ) مريم / 59.

** النبوة والعصمة :

أظن أن تصور معنى النبوة ملازم للعصمة ، فالذي عليه الشيعة الإمامية الاثنى عشرية مضافا إلى ما ذكرنا أنه يجب في الحجة أن يكون معصوما من الكبائر والصغائر منزها عن المعاصي قبل النبوة وبعدها على سبيل العمد والنسيان ، ويدل عليه أمور :

الأول : أنه لو انتفت العصمة لم يحصل الوثوق بالشرائع والاعتماد عليها ، فإن الرسول إذا جوز عليه الكذب وسائر المعاصي جاز أن يكذب عمدا أو نسيانا

পৃষ্ঠা ১৫৯