232

* الكلام في طول عمر المهدي عليه السلام

اعلم أنه استبعد طول عمره بعض من العامة حتى عاب الشيعة على قولهم ببقائه عليه السلام ، وقال بعض منهم ان الوصية لأجهل الناس تصرف إلى من ينتظر المهدي عليه السلام ، وأنت خبير بأن لا قيمة للاستبعاد في الأمور العلمية والمطالب الاعتقادية بعد ما قام عليها البرهان ودلت عليها الأدلة القطعية من العقل والنقل ، فهذا نوع من سوء الظن بقدرة الله تعالى ، فتأمل في قوله تعالى في قضية يونس ( فلو لا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم ) وليس مبني له إلا عدم الانس وقضاء العادة في الجملة على خلافه ، وإلا فيتفق في اليوم الليلة بل في كل ساعة وأن الوفاء من الحوادث والوقائع العادية في عالم الكون حتى في المخلوقات الصغيرة وما لا يرى إلا باعانة المكبرات مما أمره اعجب واعظم من طول عمر انسان سليم الاعضاء والقوى العارف بقواعد حفظ الصحة العامل بها ، بل ليس مسألة طول عمره أغرب من خلقته وتكوينه وانتقاله من عالم الأصلاب الى عالم الأرحام ومنه الى عالم الدنيا.

وبهذا دفع الله استبعاد المنكرين للمعاد في كتابه الكريم ، قال الله تعالى ( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ) الآية ، وقال ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ) الى آخر السورة ، وقال عز من قائل ( وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا ) الى آخر الآيات.

هذا مع وقوع طول العمر في بعض الأنبياء كالخضر ونوح وعيسى وغيرهم كيف يكون الايمان بطول عمر المهدي عليه السلام أمارة الجهل

পৃষ্ঠা ২৩৪