فالأحزاب ليست زينة، والديمقراطية ليست أيضا زينة، الأحزاب كما قلنا تقوم لسد احتياجات سياسية أو اقتصادية حادة وملحة؛ إذن هي ضرورة وليست ترفا.
فالسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان أولا هو: ما هي الضرورة الحادة الملحة في مصر الآن؟
الإجابة بسيطة، فهناك ضرورتان حادتان: القضية الوطنية، والمشكلة الاقتصادية.
القضية الوطنية تستلزم «الوحدة» حتى في البلاد العريقة في حزبيتها، مثل إنجلترا وفرنسا، حين قامت فيهما جبهة من الأحزاب لمواجهة الحرب العالمية الثانية.
والمشكلة الاقتصادية أيضا تحبذ ضرورة الوحدة، وكما نشهد الآن في إيطاليا يتعاون الحزب الديمقراطي المسيحي مع الحزب الشيوعي من أجل إنقاذ الاقتصاد الإيطالي من الانهيار التام.
نحن إذن لسنا في مرحلة التحزب، نحن في حالة تستلزم الوحدة قبل أي شيء آخر.
ولكنها ليست الوحدة الديماجوجية التي كثيرا ما نادينا بها وقرأناها شعارات رنانة وخطبا عصماء، من تحالف لقوى الشعب العامل، إلى آخره.
الوحدة بمعناها الحقيقي، أي الوحدة بين قيادات الطبقات والهيئات والفئات وأصحاب الرأي .
الوحدة التي أساسها تنافس الجميع في البحث عن «حل» سواء لمشكلتنا الوطنية أو الاقتصادية.
وقد يرى البعض أن هذا يتعارض مع فكرة الديمقراطية الحزبية وحرية تكوين الأحزاب، والعكس هو الصحيح؛ فمصر، منذ أن نالت استقلالها وحتى قبل أن تناله، في حاجة ماسة إلى أن يمثل كل فئة فيها أو طبقة قيادة ينضم بعضها مع البعض، وتكون تكتلا وطنيا قويا ما دام الوضع يحتم التكتل الوطني لكي تمر الأزمة، وبعد أن تمر يصبح أمامنا الوقت الطويل لكي نعود نتفرق ونختلف ونتخانق إلى ما شاء الله.
অজানা পৃষ্ঠা