أشار الضابط إلى حمد، وسأل: والأخ؟
أجاب عبد الرازق: هو أيضا من هنا.
ظل الضابط ينظر في كل الاتجاهات من خلال نوافذ العربة. ثم سأل: في أي جانب نحن من الحدود الآن؟
كان الضيق قد استبد بحمد، فانفجر بصوت عال يخاطب عبد الرازق: لننهض نحن للسعي على رزقنا. لقد أحضرنا لهذا الرجل الطعام والدواء، فشبع وبدأ يتعافى وأصبح مهتما بأشياء أخرى. ربما أخطأنا عندما قدمنا له العون.
لساعات واصل الرجلان عملهما يسابقان الزمن حتى بلغ بهما الإعياء مبلغه، فاقترح حمد أن يستريحا قليلا. أتى كل منهما بكيس طعامه فأفرغه، وجلسا يتشاركان طعام الإفطار.
من بعيد لمح حمد قافلة طويلة من العربات تسير على الطريق الرئيسي الممهد متجهة نحو الساحة الخراب. «من المؤكد أنها مركبات حربية فمرور سيارة وحيدة من هنا حدث استثنائي، هل يتأهبون لمعركة جديدة أم أتوا للم أشلائهم؟ في الحالتين ينتظرنا نحن الثلاثة مصير أسود.» هكذا فكر حمد واتخذ قراره سريعا، فانحرف عن طريقه ودفع عربته بقوة خلف أحد التلال التي تشرف على ساحة الحرب، وصعد إلى أعلى التل يستطلع ما يحدث. اقتربت القافلة ترفع أعلام شرقستان، فاستبد به خوف شديد على عبد الرازق فهو يحمل هوية غربستان، وهم لن يتوانوا عن الفتك به.
انطلق حمد يعدو نحو الساحة، لعله يفلح في الوصول إلى صاحبه قبل أن تداهمه القافلة، وعندما وصل أبصر عربة عبد الرازق الخشبية لكنه لم يعثر عليه، توقف لبرهة ثم جرى نحو المكان الذي يوجد فيه الجريح، كان عبد الرازق يعاون الضابط على الوقوف، صرخ فيه حمد: أسرع. قافلة آتية من شرقستان.
اتسعت عينا الضابط، وكأنما دبت فيه روح شيطانية فوقف منتصبا على قدميه وجرى نحو إحدى المركبات المهشمة، زحف على بطنه أسفلها وبدأ يحفر في الرمال، بينما ظل الرجلان حيث هما يرقبانه في دهشة. أخرج الضابط بندقية آلية وخزينة طلقات ملفوفتين بعلم غربستان، ثم نهض واختبر سريعا أجزاء سلاحه وثبت فيه خزينة الطلقات، والتقط العلم ولفه حول رقبته. نهره حمد وقد احتقن وجهه غيظا: لن يلتقطوا لك صورة تذكارية! أسرع وإلا تركناك فريسة لهم. أتظن أنك قادر بمفردك على مواجهة هذا الجيش؟! ما هذه البندقية؟ أين مسدسك، سلاحك الشخصي؟ - رفع الضابط بندقيته في مواجهته وهو يقول: أنت من شرقستان، أليس كذلك؟
قال حمد موجها حديثه لعبد الرازق: هذا الضابط مخبول، لقد ذهبت الحروب بعقله، هلم بنا وإلا أمسكوا بك.
تعجب الضابط ووجه سؤاله إلى عبد الرازق: هل أنت من غربستان حقا؟
অজানা পৃষ্ঠা