কাউন্টডাউন: মহাকাশ ভ্রমণের ইতিহাস
عد تنازلي: تاريخ رحلات الفضاء
জনগুলি
في عام 1960، كانت ثمة أسباب كثيرة للاعتقاد بأن الطاقة النووية ينتظرها مستقبل باهر؛ فقد كانت الطاقة النووية مواكبة لروح العصر، في عصر كان فيه الناس يعجبون بالتكنولوجيا على نحو أقل انتقادا مما في السنوات اللاحقة. كانت الطاقة النووية تحمل في طياتها شعورا بالتكفير عن الذنب؛ حيث أعطت الأمل بأن الطاقة الذرية التي دمرت مدنا من قبل ربما تمدها بالطاقة والضوء. لم يكن ثمة استنكار جماهيري واسع النطاق لكل ما هو نووي؛ كان الناس مستعدين لقبول ادعاءات الصناعة وهيئة الطاقة الذرية، دون تمحيص.
بالإضافة إلى ذلك، كانت الطاقة النووية تبشر بإمكانية تحقيق فوائد بيئية. كانت محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم آنذاك تشتهر بإطلاق الأدخنة والسخام، في ظل وجود القليل من القوانين التي تلزمها بتنظيف مداخنها، وكان تعدين الفحم معروفا بالأضرار المتعددة التي يخلفها، مثل تجريف التربة وتلويث المجاري المائية، فضلا عن أنه قد تسبب أيضا في قتل عشرات الآلاف من الرجال في حوادث المناجم. كانت البلاد تمر بحالة توسع سريعة في مجال صناعة الطاقة، وإذا جرى الاعتماد على الفحم في إنتاج تلك الكميات الهائلة من الطاقة الكهربية المقدرة بالميجا وات، فمن المتوقع أن تكون التكلفة باهظة حقا ممثلة في تجريف التربة وتلويث الأنهار وتكوين سحب دخان كثيفة تغطي المدن؛ لذا، بدلا من الاقتصار على المحطات التي تعمل بالفحم، كان كثير من المسئولين التنفيذيين على استعداد للتحول إلى استخدام البديل النووي، في وقت لم تكن فيه تكاليف الطاقة النووية ومخاطرها معروفة جيدا بعد.
لكن، عند دخول كينيدي البيت الأبيض، لم تكن النقاشات قد حدثت بعد؛ كان أغلبية الناس ينظرون إلى الحكومة باعتبارها المنبع الذي ستتدفق منه الابتكارات التكنولوجية الجديدة، ومن الأمثلة البارزة على ذلك الطرق السريعة بين الولايات، والطائرات النفاثة، والطاقة النووية. ساد هذا الاتجاه حتى في مجال الإلكترونيات؛ إذ كان التليفزيون يرتبط ارتباطا وثيقا بنظم الرادار، وهي ابتكار عسكري. كانت شركات الإلكترونيات الكبرى - مثل: «آي بي إم»، و«آر سي إيه»، و«إيه تي آند تي» - جميعا شركات خاصة وليست أذرعا للحكومة، لكنها جميعا كانت متعاقدة مع البنتاجون، وكانت أشبه بالمنشآت الخاضعة للتوجيه الحكومي أكثر منها للشركات الناشئة في منطقة سيليكون فالي في العقود التالية.
بناء عليه، عندما اقترح جون كينيدي اتخاذ مبادرة فيدرالية كبرى جديدة في مجال الفضاء، كان يعلم أن جهوده ستؤتي ثمارها المرجوة. كان الناس يثقون في الحكومة، وهو شعور مستقى من تجربة شخصية؛ لو كنت أحد المعاصرين لجيل كينيدي، فلربما كنت ممن التحقوا بالجامعة بفضل مشروع قانون «جي آي». لو لم تلتحق بالجامعة، وحصلت على وظيفة في أحد المصانع أو في شركة كبرى، فلربما كنت عضوا في أحد الاتحادات العمالية آنذاك، وكنت على دراية جيدة بأن الديمقراطيين قد شرعوا قوانين تحمي حقوق العمال. بالإضافة إلى ذلك، كانت الرواتب التي تدفعها الاتحادات العمالية مرتفعة بما يكفي لتقديم توقعات كانت تعتبر فيما سبق ضربا من الخيال، مثل منزل في إحدى الضواحي وإلحاق الأبناء بالجامعة. وعندما كان المرء يخطط للانتقال من شقة في إحدى المدن إلى منزل خاص به، وسط الحدائق الوارفة والمدارس الجيدة، كانت إدارة الإسكان الفيدرالية تساعد البنوك في تقديم قروض عقارية على مدى ثلاثين عاما بفائدة خمسة في المائة.
كان كينيدي مستعدا لتقديم المزيد؛ كان كينيدي أول عضو من الحزب الديمقراطي يخلف رئيسا جمهوريا منذ الرئيس روزفلت في عام 1933، وكانت عقول مستشاريه تمتلئ بالتشريعات المعد لها . لم يكن النجاح حليف كينيدي دوما؛ فقد رفض مشروع الرعاية الصحية لكبار السن (المديكير) - وهو أحد أهم الإصلاحات الأساسية في فترة ما بعد الحرب - في مجلس الشيوخ في يوليو 1962؛ لكن لم يستح كينيدي من طرح مبادرات جديدة، ولم يكن «أبولو» البرنامج الوحيد من نوعه في ظل جهوده في مجال الفضاء الجوي. في جهد فردي، خلال عام 1963، قرر كينيدي تحويل إدارة الطيران الفيدرالية إلى هيئة مناظرة لوكالة ناسا في مجال الفضاء الجوي، وجعلها تقود جهود صناعة طائرة مدنية تفوق سرعتها سرعة الصوت، «إس إس تي»؛ حيث يعني هذا الاختصار: طائرة نقل بسرعة تفوق سرعة الصوت.
كان تصميم طائرة نقل تفوق سرعتها سرعة الصوت ينطوي على تحد خارجي آخر، ممثلا هذه المرة في بريطانيا وفرنسا. كانت شركة «دو هافيلاند» البريطانية قد بنت بالفعل أول طائرة نقل نفاثة في العالم، الطائرة «كوميت»، وأدخلتها مجال الخدمة خلال عام 1952؛ خلال العامين التاليين لذلك، حققت الطائرة دعاية ضخمة ومبيعات هائلة، وبدا أن البريطانيين الروتينيين كانوا يتخطون الأمريكيين الذين يتمتعون بروح عملية. ثم سرعان ما تلاشت هذه التوقعات تماما خلال عام 1954؛ إذ ثبت أن جسم طائرة «كوميت» يتعرض لإجهاد معدني؛ مما كان يتسبب في تحطم الطائرة أثناء طيرانها. استغرق الأمر أربع سنوات لإصلاح المشكلة، وكان الوقت متأخرا جدا آنذاك؛ كان الأمريكيون قد ابتكروا الطائرتين «بوينج 707» و«دوجلاس دي سي-8»، اللتين كانتا أكثر تطورا بكثير.
بعد ذلك، تولد إحساس قوي لدى قادة الطيران البريطاني بأنهم كادوا يحققون نجاحا ولم يخسروا المنافسة إلا بالمصادفة؛ كانوا متحمسين لإعادة المحاولة، لتحدي الولايات المتحدة مجددا، ووجدوا حليفا لهم في شارل ديجول، الرئيس الفرنسي. كانت صناعة الطيران في فرنسا من أقوى صناعات الطيران في العالم؛ إذ كان رائد تصميم الطائرات الفرنسي، مارسيل داسو، رائدا في مجال الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت، وكان ديجول يكره ما سماه «استعمار أمريكا للسماء»؛ كان يرغب في أن يرفع العلم الفرنسي بألوانه الثلاثة على أفضل الطائرات المدنية في العالم، وكان على استعداد تام للانضمام إلى رئيس الوزراء البريطاني هارولد ماكميلان لتحقيق ذلك. تمخض عن هذه الشراكة مشروع طائرة الكونكورد.
كانت الكونكورد تمثل تحديا شعر كينيدي بضرورة التصدي له. قرر كينيدي أن تصنع الولايات المتحدة طائرة النقل الخاصة بها التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، على أن تكون طائرة أكبر حجما وأكثر سرعة من نظريتها الأوروبية. كان الشائع وقتها أن تدخل الطائرات الجديدة مرحلة الإنتاج مبكرا من خلال تمويل القطاع الخاص، بينما تقدم شركات الطيران دفعات مقدمة وتتبرع شركات صناعة الطائرات برأس المال من خلال السندات القصيرة الأمد أو السندات الطويلة الأمد. لكن في أوائل الستينيات من القرن العشرين، كان الشغل الشاغل لشركات الطيران هو الطائرات النفاثة التي تقل سرعتها عن سرعة الصوت، وكانت طائرات النقل التي تفوق سرعتها سرعة الصوت تنطوي على مخاطر فنية جعلت مشروع تطويرها يبدو بصورة غير جذابة في وول ستريت؛ ومن ثم، قرر جون كينيدي أن تأخذ الحكومة بزمام المبادرة، وأعلن المبادرة في يونيو 1963:
أرى أن هذه الحكومة يجب أن تبدأ على الفور في تنفيذ برنامج جديد بالشراكة مع القطاع الخاص، لتطوير نموذج طائرة نقل مدنية فائقة لسرعة الصوت، تتفوق على أي طائرة جرى بناؤها في أية دولة في العالم، على أن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن.
2
অজানা পৃষ্ঠা