وما ذنبنا في عامر لا أبا لهم
لئن سفهت أحلامهم ثم ضلت
وقال أحد الجذميين:
فلا قومنا ينهون عنا غواتهم
ولا الداء من يوم العميصاء ذاهب
وفي قصة رواها محمد بن إسحاق بن يسار - وهو من الثقات - شواهد على إصرار بني جذيمة وعنادهم إلى ما بعد الإسار والإنذار، وفحوى هذه القصة كما أثبتها صاحب كتاب الأغاني حيث نقلت ببعض التصرف: «أن خالد بن الوليد كان جالسا عند النبي
صلى الله عليه وسلم
فسئل عن غزوته بني جذيمة، فقال: إن أذن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
تحدثت، فقال: تحدث، فقال: لقيناهم بالعميصاء عند وجه الصبح. فقاتلناهم، حتى كاد وجه الشمس يغيب، فمنحنا الله أكتافهم فتبعناهم نطلبهم، وإذا بغلام له ذوائب على فرس ذنوب في أخريات القوم، فبوأت له الرمح فوضعته بين كتفيه، فقال: لا إله ... فقبضت عنه الرمح، فقال: إلا اللات ... أحسنت أو أساءت. فهمسته همسة أذريته وقيذا - أي مشرفا على الموت - ثم أخذته أسيرا فشددته وثاقا، ثم كلمته فلم يكلمني واستخبرته فلم يخبرني، فلما كان ببعض الطريق رأى نسوة من بني جذيمة يسوق بهن المسلمون. فقال: أيا خالد! قلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت واقفي على هؤلاء النسوة، فأتيت على أصحابي ففعلت وفيهن جارية تدعى حبيشة، فقال لها ناوليني يدك، فناولته يدها في ثوبها. فقال: أسلمي حبيش قبل نفاد العيش ، فقالت: وأنت حييت عشرا أو تسعا وترا، وثمانيا تترى.»
অজানা পৃষ্ঠা