الفصل الحادي والأربعون
العباسيون والأمويون
فتصدت عابدة للكلام قائلة: «إن مجالس الأدب كانت تعقد في البصرة والكوفة على الأكثر، وللكوفيين والبصريين مناظرات ومناقشات كثيرة فيها اللطيف والمفيد.»
فاستحسن الناصر نغم صوت عابدة، ولم يكن قد سمع صوتها بعد، فلفت ذلك انتباهه فوجه كلامه نحوها وقال: «أذكرتني يا عابدة مناقشة طار ذكرها في الآفاق، وقد حضرها الرشيد نفسه.»
قالت عابدة: «أظن مولاي يعني مسألة الزنبور والنحلة؟»
فضحك الناصر وقال: «نعم، إياها أعني.»
قالت عابدة: «إنها من أغرب الحوادث، وهي تبدو أول وهلة مسألة لغوية أو نحوية، ولكن خلفاء بغداد كانوا يمزجون السياسة بكل شيء، حتى بالنحو والحديث والتفسير.»
فأعجب الناصر بتفكيرها الذي يدل على سعة في العلم وثقة في النفس وقال: «ماذا تعنين بالسياسة يا عابدة؟»
قالت عابدة: «أعني أنهم منذ قبضوا على زمام الدولة لم يدخروا وسعا في تأييدها، ولو خالفوا فيه الشرع أو العقل أو العلم.»
فاستغرب الناصر هذا الرأي، وأحب أن يطلع على حقيقته لأنه يساعده في الدفاع عن خلافته، وكان إلى ذلك الحين يعدها مقلقة فقال: «ماذا تعنين بذلك؟»
অজানা পৃষ্ঠা