قال عليه السلام(1): فلو قال لهم في ذلك الوقت وقد عمت الردة أقطار العرب وعظم الخطب ودخل بعض أهل الردة إلى المدينة المشرفة أنا الإمام وأنتم ظلمة فيما استأثرتم به علينا واستبديتم به دوننا(2) وسلبتموه منا بل هو لنا دونكم بحكم الله ونص كتابه ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم- وإن خطأكم ظاهر وإنكم معتدون فيما دعيتم إليه وحملتم(3) الناس عليه، وكان صدور مثل هذا منه -عليه السلام- في تلك الحال وامتنع من مواصلتهم(4) على كل حال لكان في امتناعه أعظم داهية عليهم وعلى أهل الإسلام مع إصرارهم على ما قد قدموا عليه فإنها (كانت بيعة أبي بكر فلتة من فلتات الجاهلية) كما قاله عمر على المنبر وغيره، وتعصب من تعصب في ذلك مع الأحقاد والأوتار وميل الأغلب عنه عليه السلام لعادة جاهلية جهلا، ولحملتهم على ما هو أعظم مما ارتكبوه الأهواء؛ فلم يكن إمساكه عليه السلام إلا محاذرة من ذهاب الإسلام واستئصال شأفة دين سيد الأنام، فرأى عليه السلام أن سلامة الدين بفوات حقه صواب وله بذلك -إن شاء الله- أجر وثواب.
قال(5) عليه السلام: وأما قوله إن عليا -عليه السلام قاتل مع أبي بكر وضرب الحدود بين أيديهم وأخذ الخمس وما أعطوه هم؛ فالجواب أن جهاد أهل الردة تعين في تلك الحال على كل من المؤمنين وتبع بفرض العين فإنهم دخلوا أهل الردة إلى أزقة المدينة المشرفة وعظم الأمر فلم يرجع أمير المؤمنين عليه السلام- في مبادئ الردة إلا من حيث رجع أبو بكر.
وأما إقامة الحدود فما صح من ذلك أنه تولاه عليه السلام فهو الإمام وهو مستند في ذلك إلى تصرفه لا إلى تصرفهم[156ب-أ].
وأما الخمس وما أعطوه فذلك حقه ومستحقه وشيء فرضه الله له ولأهل [189-ب] بيته وليت أنهم أنصفوه.
পৃষ্ঠা ২৫২