419

ورابعها: أنهم متى قالوا: أن هذه الطاعات ليست من أفعال العباد وإنما هي من الله خلقها فيهم وسمع ذلك من جالسهم من العامة مع ما يعلمه من مشقة الطاعات وأنها كريهة على النفس فإنه لا يعزم على تحمل مشقتها ولا يوطن(1) نفسه على الصبر عليها (2).

وخامسها: أن من جالسهم من العصاة الذين قد مردوا على المعاصي يستمع(3) عمن يدعي العلم ويتزيا بالفقه وينسب إلى الصلاح ويلبس بأحواله على عوام الخلق أن هذه المعاصي من الله تعالى لا من العصاه وثبت ذلك في نفسه لم تصح منها توبة منها أصلا؛ لأن أحد شرائطها الاعتراف بالذنب كما قال تعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم}[ ] ولا إشكال أن الاعتراف هو قول الجاني جنيت أو أسأت [175-ب] أو أذنبت(4) فاعذرني واغفر لي؛ وذلك لا يصح ممن يزعم أن جميع المعاصي من الله تعالى فتكون مجالستهم منهية لهذه الوجوه التي تؤدي إلى الاعتقاد الذي هو أضر من السموم وينسد(5) بها باب التوبة(6).

পৃষ্ঠা ২১৯