401

قلت: وإن حشى شيئا من المتشابه ونحوه بين محكم سنة خير النبيين فلم يصح لنا أنه دان بالجبر وجور الله -سبحانه وتعالى- وشبهه بخلقه ونسب المعاصي إليه، ونزه العصاه عنها والشياطين، وغير ذلك مما يظهر لك فيما يأتي من أقوال المبتدعين المستهزئين برب العالمين، والجاعلين القرآن عضين، المفرقين بين الأئمة الهادين كما فرقة اليهود والنصارى بين النبيين، من القدرية الجبرية مجوس [138ب-أ] هذه الأمة وغيرهم من الفرق المفارقة للعترة الزكية المرضية، الهادية المهدية، أمان أهل الأرض، وحجة الله على من في طولها والعرض، آل طه آل ياسين، وخيرة من في الأرض أجمعين بعد النبيين، وصلى الله على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى من اصطفى من الملائكة والنبيين والناس أجمعين.

قلت: وقد تقصيت بحمد الله من جميع تلك الأسئلة التي صدرتها أول خطبة الكتاب، وجميع ما تعقبها من هذه الأسئلة في أثناء ما تقدم من الأبواب، بأوضح دليل وخطاب، والحمد لله الدال على الصواب، ونسأله العفو يوم الحساب، فهو حسبي وكفى عن الأعوان والأصحاب، نعم هذا واعلم أني قد رجحت بعد استخارة الله -سبحانه وتعالى- أن أختم هذا الكتاب المبارك المفيد -إن شاء الله- بخمسة أبواب فوائدها لها تعلق بما سبق، ولا يجهل حسنها إلا أحمق، ولا يهملها إلا جهول، ولا يتساهل عن معرفتها من له أدنى معقول؛ فأقول وبالله الإعانة:

পৃষ্ঠা ১৯৯