399

قلت: ولهذا قال المنصور بالله عليه السلام في أول الكراس الرابع من أول الجزء الثالث من الشافي(1) في جوابه على فقيه الخارقة لما أراد أن يلزم هو وأهل نحلته الزيدية بنحو ما صدرناه من تقدير ذلك السؤال وذلك ما لفظه: (وأما أن يريد أن المرء لا يصح اعتزاؤه إلى إمام حتى يحيط بجميع أقواله في الأصول والفروع ولا يخالفه في شيء من ذلك؛ فالجواب أنه لو اعتبر ذلك لم يصح إنتماء أحد إلى إمام <<أو فقيه>> ولا عالم؛ لأن ذلك متعذر من الوجهين فالقول بذلك يؤدي إلى أن لا يقال شيعي ولا قدري ولا في الفقهاء مالكي، ولا حنفي، ولا شافعي، ولا حنبلي؛ لأن كل واحد من هؤلاء ما أحاط بعلم من انتمى إليه، ولا وعى(2) كثير من النظار أن يقوى عنده بعض ما يقوله غير من يرى رأيه وينتمي إليه وهذا ظاهر؛ بل قد يحكى عن الشخص الواحد الوجهان والقولان والطريقان وإن كان من ذلك ما هو للمصنف نفسه، ومنه ما يخرجه أتباعه كما يحكى عن الشافعي -رحمه الله- وعن علماء أصحابه، فذلك كخلاف زفر ومحمد بن حسن وأبي يوسف لأبي حنيفة رحمه الله لا ينحصر؛ فكيف يلزم نفسه وغيره ما لا يلزم. انتهى كلامه عليه السلام.

قلت: واعلم أن جميع هذا الذي ذكرناه في هذا السؤال والجواب إنما هو تبيين للمسترشدين، واستظهار على المعاندين؛ وإلا فقد [138أ-أ] اتضح من دون هذا وذلك بجميع ما ذكرناه فيما سبق، وحققنا صحة مذاهب أهل البيت المطهرين، وتزييف مذاهب من لم تكن مذاهبهم على الأصول التي ورد بها شرع رب العالمين، ودلت عليها دلائل محكمات آيات الكتاب المبين، وما صح من سنة سيد المرسلين.

পৃষ্ঠা ১৯৭