وقال -عليه السلام- في الكراس السادس من الجزء الثالث من (الشافي)(1) في جوابه على فقيه الخارقة لما أراد أن يلزم الشيعة بما معناه: أن القول بشركة أمير المؤمنين -كرم الله وجهه في الجنة- يلزم منه القول بمشاركته له -صلى الله عليه وآله وسلم- في حياته غائبا كان أو حاضرا على زعمه أن الإمامة حصول التصرف وعزب عنه استحقاق الإمامة والتصرف لا للتصرف(2) نفسه فلا يكون له ذلك مع وجود الموصي أو المستخلف ويملكه من آخر حياته أو في غيبته حيث أمره به فيصير حينئذ مالكا للتصرف وسواء أمكنه التصرف أو منعه منه أي مانع شرعي؛ ولهذا متى زال العذر كان له التصرف من غير تجديد من أحد وذلك ما لفظه: والجواب أنا نخرج وقت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بالإجماع على أنه لم يكن لعلي فيه أمر بنفسه ويبقى ما بعد وفاته من الأوقات بلا فصل داخلا تحت النص، ويكون ما قلناه عملا بدليل الآية -يعني السابقة- والإجماع، وجواب آخر أيضا وهو أنه -عليه السلام- استحق ملك بالآية في وقت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ويكون(3) الواجب في ذلك الوقت هو اعتقاد إمامته وأنه صاحب الأمر دون غيره؛ ممن لم يرد فيه مثل ذلك النص ووجوب تعظيمه والعزم على القيام معه عقب موت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فلذلك قلنا: أن النص عليه ثابت وعلى ولديه عليهما السلام وإنهما يستحقان الإمامة كما استحقها علي -عليه السلام- بالنص، وأنهم أولى بها من كل أحد، ويكون إنفاذ التصرف من كل واحد منهم -عليهم السلام- على الترتيب بعد موت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بالإجماع ولما ثبت أنه لا يجوز تصرف إمامين في وقت واحد بخلاف الأنبياء في هذا الباب وهذا كما نقول في الوصي أن الوصاية ثابتة له في حال حياة الموصي بمعنى أن ليس لأحد أن يتصرف بعد موت الموصي سواه أو بأمره وإن لم يكن له نفاذ التصرف في حال حياة الموصي [38ب-أ] وعلى أنهم لو يسألون عن مثل هذا في عهد أبي بكر إلى عمر فلا يجدون بدا مما قلنا لو كان عقده صحيحا.
وقال -عليه السلام- أيضا في أول الكراس السابع من الجزء الثالث أيضا من (الشافي) (1) أيضا ما لفظه: ((أن الشركة في الأمر لا توجبه مع الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لأن المعلوم بظاهر نص القرآن شركة هارون مع موسى -عليهما السلام- والمعلوم ضرورة بلا نزاع أن هارون -عليه السلام- مع حضور موسى -عليه السلام- لا تصرف له في بني إسرائيل بل هو أحدهم في الائتمار؛ ولهذا لما غاب قال: {اخلفني في قومي}[ ]} ولو كان له فيهم ماله لم يكن خليفة له وكان متصرفا عن نفسه وهذا لا يجهله أعمى القلب.
قال -عليه السلام-: ولأنه لما أتى أنكر عليه إنكار المالك على المملوك والآمر على المأمور واستسلم له -عليه السلام- ولطف به حتى تبين عذره فإذا لم يخرج ما ذكرنا هارون -عليه السلام- مع أن له الشركة في الأمر بنص القرآن والنبوة؛ فكيف يطعن على مثله على الوصي لولا الخذلان -نعوذ بالله منه ومن أسبابه، ونسأله أن يوفقنا لإتيان الحق من بابه، [41-ب] وقد علم الفقيه(2) بأن عليا -عليه السلام- باب مدينة العلم ودخل من غيره فلا يشقى إلا من خسر)). انتهى كلامه -عليه السلام-.
পৃষ্ঠা ১২৯