বিলা কুয়ুদ
بلا قيود: تقنيات حررت البشر ودفعتهم لحافة الهاوية
জনগুলি
مع انتشار الأفران العالية في أوروبا ارتفع الطلب على الفحم النباتي ارتفاعا حادا، فإن إنتاج الفحم النباتي كان يحتاج كمية هائلة من الخشب. ولم يكن الخشب يوفر فقط المادة الخام الأساسية التي كانت تتحول إلى فحم نباتي بالتعرض للحرارة في بيئة خالية من الأكسجين، لكنه كان ضروريا أيضا للحفاظ على اشتعال النيران لعدة ساعات من أجل تسخين الأفران التي كانت تنتج الفحم النباتي النهائي. وبحلول منتصف القرن السابع عشر، كانت مصانع الحديد في بريطانيا وحدها تستهلك خمسة عشر مليون قدم من الأشجار سنويا (انظر شكل
8-3 ).
3
شكل 8-3: فرن عال يعمل بالحطب من النوع الذي شاع استخدامه في أوروبا في القرن السادس عشر.
علاوة على تزايد الطلب على لحاء الأشجار من أجل دبغ الجلود، وعلى الخشب من أجل صناعة الفحم النباتي والصابون والزجاج، كان الأوروبيون في ذلك الوقت يقطعون الأشجار لتلبية حاجات تعدادهم السكاني المتزايد؛ فقد أزيلت غابات بالكامل من أجل تمهيد الأرض للزراعة، وبناء منازل جديدة - وفي بعض الحالات بلدات كاملة - ولبناء السفن الضخمة الصالحة للإبحار في المحيطات التي احتاجها الأوروبيون من أجل تجارتهم البحرية السريعة التوسع. ومن الأمثلة العديدة على ذلك أنه بحلول عام 1700م قدر الأسطول الملكي البريطاني الأخشاب اللازمة لبناء سفينة خطية واحدة بأربعة آلاف شجرة بلوط كاملة النمو.
4
مع زيادة كل هذه الحاجات إلى الأخشاب في أوروبا عاما بعد آخر، سرعان ما استنفدت مؤن الأخشاب اللازمة لصناعة الفحم النباتي، ومع بدايات القرن الثامن عشر أزيلت الغابات فعليا من المساحات المأهولة على نحو كثيف بالسكان في أوروبا. بدأ جديا حل هذه المشكلة باستخراج الفحم الحجري في القرن الثامن عشر في إنجلترا، إلا أن محاجر الفحم الحجري نفسها كانت تعاني من عدد من المشكلات التقنية. وكما سنرى ، سرعان ما أدت إحدى هذه المشكلات، وهي تكرار غرق المناجم في المياه الجوفية، إلى بداية الثورة الصناعية.
كان الفحم الحجري قد استخدم على نطاق واسع في شمال الصين ومنغوليا منذ عام 2000 قبل الميلاد، وكان معروفا لدى قدماء الإغريق والرومان الذين كانوا يستخرجون الفحم ويستخدمونه في تدفئة منازلهم وبيوتهم الريفية وحماماتهم العامة. وكان الرومان يعلمون تماما بوجود فحم في بريطانيا، وكانوا يستخرجونه بكميات كبيرة، لكن حين غادر الرومان بريطانيا عام 410 ميلاديا توقف استخراج الفحم الحجري، ولم يستخرج مجددا في بريطانيا طوال سبعمائة سنة تقريبا. وظل الخشب طوال العصور الوسطى يؤدي دوره على أكمل وجه كمصدر للحرارة، وأثبت الفحم النباتي المصنوع من الخشب أنه مثالي من أجل صهر خام الحديد. أما الفحم الحجري من ناحية أخرى فقد كان يصدر عنه دخان مؤذ، وكان يعد ضارا بصحة الإنسان، حتى إن حرق الفحم الحجري داخل حدود مدينة لندن حظر بمرسوم ملكي عام 1306م.
وطوال التاريخ القديم للتعدين عد الفحم الحجري غير مناسب بالمرة لصهر الحديد؛ لأنه على عكس الفحم النباتي - الذي يكاد يكون كربونا خالصا - من الممكن أن يكون مليئا بالشوائب، مثل القطران والكبريت والطفل والكوارتز والطباشير والملح وعدة معادن أخرى، وكلها من الممكن أن تعكر بسهولة خام الحديد وتفسد عملية الصهر. حين كان الفحم الحجري يستخدم كوقود في الأفران العالية، كان ينتج حديدا رديء النوع؛ هشا وضعيفا ويصعب التعامل معه. لكن خلال العقد الأول من القرن السابع عشر اكتشف أنه من الممكن تنقية الفحم الحجري من شوائبه العديدة وتحويله إلى وقود صلب وقوي ومسامي ونظيف الاحتراق يسمى فحم الكوك، بحرق فحم حجري عالي الجودة بطريقة مشابهة لإنتاج الفحم النباتي من الخشب. وفي عام 1709م نجح الإنجليزي أبراهام داربي في صهر الحديد في فرن عال يحرق فحم الكوك بدلا من الفحم النباتي.
وكان لابتكار داربي البسيط آثار بعيدة المدى؛ فقد رفع أولا العبء عن احتياطي الغابات المتضائل من الأخشاب ليجيز لأول مرة إنتاج حديد عالي الجودة في العديد من المناطق التي كانت قد صارت خالية من الغابات بشكل خطير في أوروبا لكنها ثرية بالفحم الحجري. وثانيا: كانت نار الفحم النباتي المستخدمة قديما في الصهر قد تخمد عند إنزال كمية زائدة من خام الحديد فوقها، أما فحم الكوك بما يتمتع به من متانة مادية أكثر فيستطيع تحمل أوزان أثقل من الخام. وهذا جعل من الممكن وضع كميات أكبر بكثير من خام الحديد في الفرن في المرة الواحدة. ونتيجة لهذا، سرعان ما بنيت أفران أكبر بكثير مما كان ممكنا من قبل، وقد أعطت هذه الأفران الجديدة إنتاجا أكثر بنفس استثمار الوقت والجهد. وأخيرا، كان استخراج الفحم الحجري وتحويله إلى فحم الكوك أرخص كثيرا من إزالة غابات كاملة وقطع الأشجار من أجل إنتاج فحم نباتي من الخشب.
অজানা পৃষ্ঠা