عثمان اثنتا عَشْرَةَ سَنَةً وَخِلَافَةَ عَلِيٍّ سِتَّ سِنِينَ، هَذَا لَفْظُ أَحْمَدَ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ وَلَفَظُهُ «الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا» وَذَكَرَ بَقِيَّتَهُ. قُلْتُ: وَلَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوَّلَ مَا بُنِيَ مِنْبَرٌ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَيْهِ، بَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ الناس وهو مستندا إِلَى جِذْعٍ عِنْدَ مُصَلَّاهُ فِي الْحَائِطِ الْقِبْلِيِّ فَلَمَّا اتُّخِذَ لَهُ ﵇ الْمِنْبَرُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ وَعَدَلَ إِلَيْهِ لِيَخْطُبَ عليه، فلما جاوز ذَلِكَ الْجِذْعَ خَارَ ذَلِكَ الْجِذْعُ وَحَنَّ حَنِينَ النُّوقِ الْعِشَارِ لِمَا كَانَ يَسْمَعُ مِنْ خُطَبِ الرَّسُولِ ﵇ عِنْدَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فاحتضته حَتَّى سَكَنَ كَمَا يَسْكُنُ الْمَوْلُودُ الَّذِي يَسْكُتُ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ ﵃، وما أحسن ما قال الحسن البصري بعد ما رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: يا معشر المسلمين الخشبة نحن إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَوْقًا إِلَيْهِ، أَوَ لَيْسَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَهُ أَحَقَّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ؟!.
تَنْبِيهٌ عَلَى فَضْلِ هَذَا الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ وَالْمَحَلِّ الْمُنِيفِ
قَالَ الامام احمد: حدثنا يحيى بن أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: اخْتَلَفَ رَجُلَانِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي خُدْرَةَ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ الْخِدْرِي هُوَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الْعَمْرِيُّ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «هُوَ هَذَا الْمَسْجِدُ» لِمَسْجِدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ «فِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ» يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءَ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبى سعيد كيف سمعت أباك فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ أَبِي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ. ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا» وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عثمان التميمي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ: اخْتَلَفَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في المسجد في الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى. فَقَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الْآخَرُ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ
3 / 219