ثم متنهدة بصوت مسموع: أسفي على الهالكين، كم أما تبكي الآن بحرارة؟ ... كم أما لم تزدها فرحة اليوم إلا حسرة على حسرة.
قال لها فهمي، وهو يغمز ياسين بطرفه: الأم الوطنية حقا تزغرد لاستشهاد ابنها.
فوضعت أصبعيها في أذنيها، وهتفت: اللهم إني أشهدك على ما يقول سيدي الصغير! ... أم تزغرد لاستشهاد ابنها! أين؟! على هذه الأرض؟ ولا تحت الأرض في عالم الشياطين!
قهقه فهمي عاليا ومضى يفكر مليا، ثم قال وعيناه تلمعان باسمتين: نينة! سأبوح لك بسر خطير آن له أن يذاع. لقد اشتركت في المظاهرات وقابلت الموت وجها لوجه!
سهمت إليه غير مصدقة، ثم قالت وعلى شفتيها ابتسامة باهتة: أنت؟! ... محال ... إنك من لحمي ودمي وقلبك من قلبي، لست كالآخرين ...
فقال بيقين وهو يبتسم إليها: أقسم لك على ذلك بالله العظيم.
اختفت الابتسامة واتسعت العينان في ذهول، ثم رددت بصرها بينه وبين ياسين الذي حدجه بدوره بنظرة متسائلة، ثم غمغمت وهي تزدرد ريقها: رباه! ... كيف أصدق أذني!
ثم بعد أن هزت رأسها في حيرة أليمة: أنت!
كان يتوقع انزعاجها، ولكن ليس - بالنظر لمجيء اعترافه بعد زوال الخطر - إلى الحد الذي بدا عليها، فبادرها قائلا: ذاك تاريخ مضى وانتهى، لا داعي الآن للانزعاج.
فقالت بإصرار ونرفزة: صه ... أنت لا تحب أمك، سامحك الله.
অজানা পৃষ্ঠা