مسألة: قال أبو بكر: كان الشافعي لا يكره للمؤذن المعتكف ان يصعد المنارة. وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي، وكره مالك ذلك، ورخص فيه /152/ مرة أخرى. وبه قال ابن القاسم.
قال أبو بكر: لا بأس به.
قال أبو سعيد: لا يحضرني في هذا من قول أصحابنا في هذا شيء، ولكنه يعجبني إذا كانت المنارة في المسجد وفي حدود المسجد أن لا بأس عليه بذلك، ولو كانت في غير المسجد لم يبن لي في ذلك عليه أيضا كراهية إذا كان المؤذن أو احتاج إلى الأذان.
مسألة: قال أبو بكر: كان عطاء بن أبي رباح والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والليث بن سعد والشافعي لا يرون بأسا أن يأتي المعتكف مجالس العلماء في المسجد. وقال مالك بن أنس: لا يشتغل في مجالس العلم، وكره أن يكتب العلم.
قال أبو بكر: يستحب له كتابة العلم في الاعتكاف وغيره.
قال أبو سعيد محمد بن سعيد: معي إنه يخرج في قول أصحابنا إنه إنما يكره في المسجد اعتكافه أعمال الدنيا، وأما تعليم العلم وكتابته لمعنى نسخه فذلك لا يخرج عندي في معنى قولهم من أمور الدنيا، وذلك من أفضل أمور الآخرة فرضه ونفله جميعا. ولكنه لا يعجبني أن ينسخ فيه العلم ولا غيره بالكراء للقصد من أمور الدنيا. قال: وكذلك قوته الذي لا غنى له عنه، أو يقصد إلى تعليم العلم بذلك وإثباته في نسخه ولو أخذ على ذلك على معنى لنسخ أجرا رجوت أن يكون ذلك أفضل من تركه إذا كان يرجو في ذلك الحفظ والحث على التعليم؛ لأن هذا عندي من أمور الآخرة لا من أمور الدنيا.
/153/ مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا في المرأة المعتكفة تحيض، فقال الزهري وعن ابن دينار وربيعة بن عبد الرحمن ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي: تخرج فإذا طهرت فلترجع، وروينا عن أبي قلابة تضرب خباءها على باب المسجد إذا حاضت. وقال إبراهيم النخعي: تضرب فسطاطها في دارها فإذا طهرت أتمت تلك الأيام.
قال أبو بكر: أقول بقول مالك والشافعي: والمستحاضة لا تبرح إذا حكمها حكم الطاهر.
পৃষ্ঠা ১৭৮