Bayān al-Sharʿ
بيان الشرع
قال أبو بكر: واختلفوا في طهارة الماء الذي يلغ فيه الكلب، فقالت طائفة: الماء طاهر يتطهر به للصلاة ويغسل الإناء كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال الزهري: إذا لم يجد غيره توضأ. وقال مالك والأوزاعي وروينا عن أبي لبابة قال يتوضأ ويتيمم بعده، وبه قال عبد الرحمن وعبد الملك الماجشون وابن سلمة. وكان الشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون: الماء الذي يلغ فيه الكلب نجس يراق ويغسل الإناء سبعا أولاهن وأخراهن بالتراب.
قال أبو سعيد: يواطي قول أصحابا معنا أن سؤر الكلب نجس، وقد جاء هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحديد غسل سؤر الكلب سبع مرات، فإن صح ذلك فلعل ذلك في مخصوص من الأمر قد شاهده النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر به، وإلا فلا معنى يدل على إخراج طهارة سؤر الكلب من سائر النجاسات، وطهارة سؤر الكلب كطهارة سائر النجاسات والمبالغة في الخروج من النجاسات إلى الطهارات أحب إلينا في كل وجه. وإذا ثبت نجاسة الإناء من سؤر الكلب من وجه الماء الذي فيه لم يحسن معنا أن يكون الماء طاهرا وما مسه نجس فمعناه يخرج معنا إما أن يكون نجسا والإناء نجسا، وإما أن يكونا طاهرين جميعا لمعنى إن لم يغلب على الماء حكم النجاسة فإن خرج على هذا فهذا الذي يحسن معناه، ويجوز في الاعتبار، إلا أن يكون قد ثبت المس من الكلب الإناء دون الماء فقد نجس، هذا الذي قيل من نجاسة الإناء وطهارة الماء لثبوت حكم الطهارة وثبوت حكم الإناء نجسا ولم يكن الماء مطهرا للإناء إلا بالغسل، ولم يكن الماء متنجسا بنجاسة الإناء إلا حتى تغلب عليه النجاسة على معنى قول من قال بذلك.
পৃষ্ঠা ২৫৯