বাকাইয়্যাত
بكائيات: ست دمعات على نفس عربية
জনগুলি
يشير إلى احتقان وجهك وعينيك يسرع بتثبيت الخرطوم الجديد في فمك، وبتثبيت عينيه، على عقارب الجهاز، تبكي الأميرة، وتميل على صدرك، تتسمع نبض الجرح. ذبلت زهرتك الليلية. ماتت أغنية قرندل، تستجير بالوصيفات فلا يستجيب أحد. تجري نحو النافذة فتصدها أكوام الليل، تعود وتندفع نحوك وتندب حظها على صدرك: أولا يكفيني في اليوم الواحد جرح واحد؟
يشتاق الجرح إلى السكين. يفزع الطائر الأسود، ويفتح عينيه. تهمس وأنت تتملى صفحة وجهها المتألق كالبلور: جرحي أعمق مما قدرت، وأوجع مما ظنت قيثار قرندل. أترين اللص الجاثم خلف قناع الليل؟ لن يفزعه صوت الديك الذهبي، ولن يطرده الفجر لن يرديه اللحن ولا الخنجر. آه قد سلمت. عودي أنت عودي لحياتك في قصر الورد قبيل آذان الديك. يا سيدتي وأميرة أحلام العمر.
إن يقهرني الموت فكوني أقوى منه، ومن ذل القهر. عودي للقصر كي يستجلي أتباعك طلعتك النورانية، ويشم رعيتك نسيم الحرية. فلتسرج أم الخير جوادك والعربة لتكوني معهم قبل الفجر. عودي. عودي. وارعي عهدي، عهد الشعر شاعرك قتيل مطروح. دمه مسفوح. فوق رصيف المدن الكاذبة القلب ينوح. عودي يا زهرة دمعي وجروحي. وانضمي للورد النائم في روضة روحي. لا تنسي قبل ذهابك أن تهبي قبسا من نورك، أو ظل شعاع من وهج جبينك فالنور شحيح. تقف الأميرة كالطيف المشلول، ترفع يديها إلى وجهها وعينيها لتزيح الدمع، وتمسح ظل الكابوس. تنعطف عليك، تقبل وجهك وجبينك وغضون الألم على وجهك وجبينك. تستدير وتنسحب على أطراف قدميها. ينهض قرندل من الركن الذي تكوم فيه، ويجر ساقيه وقيثارته الصامتة مدلاة بجانبه كالبلبل الذبيح يقفز ديك الفجر على جسد الليل الأسود ويصيح. تنفذ سيدة الأحلام المرة في بلور النافذة الشاحب، وتعود كما جاءت باقة نور، وردة حلم نبتت في بستان القلب المهجور. تثبت نظرتك عليها وتودعها وتقول: سلمت خطواتك نحو القصر. ولتعي يا سيدتي عهد الشعر. موعدنا؟ لا لا أدري. فقد انحسر النهر: قد ألقاك مع الفجر، أو في القبر. من؟ ضيف آخر؟ لا لا. الوقت تأخر؟ أي سر؟ لا شيء يعين. لا أحد يعين. أيلح عليك؟ عودي. عودي. يبتهل إليك ويتشفع بك؟ فليدخل هذا الضيف الآخر. رجل مجهول مكسور الخاطر؟ ومسافر ليل جاء يقول: سلاما لمسافر؟ آه! قد سلمت. قد سلمت.
10
سلمت وما سلمت.
فلا تكاد تغمض عينيك وتناجي نفسك، لا تكاد تتذكر سر الأحرف التي جمعتها يوما وتصفها أمامك، لا يكاد الطائر يهجع في مرقده، ويهدأ في عشه، وتأخذ نفسا عميقا، وتفتح عينيك المحمرتين بجمر الألم والوخز والانتظار، حتى تراه أمامك بطل الملهاة السوداء، ومهرجها المسكين. لا لون له أو أبعاد، الرجل الورقة، سقطت من شجرة هذا العالم ذات شتاء أو ذات خريف، لا تتميز من آلاف ملايين الأوراق، تنمو في رحم الليل، تحدق في عين الشمس، تتلوى تحت سياط الريح، وترتعش من الحاجة والبرد، تسقط لا يشعر أحد، لا تدري الأرض ولا الرمس. رجل رث الهيئة مرتجف الساقين، أجوف كالقصبة حافي القدمين، منخوب تصفر فيه الأنوار، أغنية الموتى الأحياء، تتلوى شفتاك اشمئزازا، تنوي أن تبعد وجهك عنه، يستعطفك ويوشك أن يركع ويقبل قدمك. تهتف في غضب: انهض. انهض. - لا تصرف وجهك عني يا مولاي. لا تحرمني نظرة عطف. - ما تبغي الآن؟ ما هذا الخوف؟
أرجوك اسمعني. لا تكسر خاطر ظل مكسور. - أولا يكفي أني جسدتك في الأوراق، أطلقتك فوق الخشبة، وتركتك تعرض مأساتك. - حتى انغرز بصدري الخنجر، لكني الآن عرفت السر. - السر! أي سر؟! - هل تضمن ألا يسمعنا أحد، حتى الجدران. - قل. لا وقت لدي. - حتى الوقت. هل يأمن حذر جاسوس الوقت؟ - قلت تكلم.
يقترب منك على أطراف قدميه. يتلفت مذعورا حوله. يرى الطبيبين عاكفين على الأجهزة غارقين في كابوس العمل الذي لا يرحم. يطمئن أن أحدا لا يراه ينحني ويهمس في أذنك: بعد فوات العمر كشفت السر. التهمة كانت خطأ. سامحك الله. - أفهمت إذن؟ - بعد فوات العمر. أنا لم أقتله . - يا للسخف! ومن القاتل؟ - هل تضمن ألا يسمع أحد؟ - قلت تكلم! - عشري السترة. هو قاتله ، جلس على عرشه. حتى قاطع تذكرتي ... - ما شأنه؟ - مسكين مثلي. هو في الواقع جلاد وضحية. نفذ أمرا لم يفهمه في إنسان لم يعرفه. والأدهى من هذا ... - ماذا؟ - إني لم أقتل وحدي. أوحى الله أو الشيطان إلي. - ومتى هبط الوحي؟ - بعد تمام اللعبة. - اللعبة؟ أظننت بأني ألعب. إني ... - اصبر يا مولاي أعرني سمعك، بعد سقوطي فوق الخشبة، بعد التصفيق وثرثرة النقاد مع الجمهور وثرثرة الجمهور مع النقاد، خرجت إلى الشارع، شبحا يتسكع بين الأشباح، لا أحد يحس بجرحي، لا أحد يجفف سيل دموعي ودمائي، هل تدري من صادفت على طرق الوحشة والقبح؟ - عشري السترة؟ - يقينا لا. هذا لا يبصره مسكين مثلي. - ومن صادفت؟ - موتى مثلي. ولدوا أمواتا، قتلوا كل صباح ومساء، لم يلمح أحد منهم قطرة دم تنزف منه، أو تلمع فوق ثيابه، شغلتهم أحزان اليوم وأوجاع الأمس، جمع الزاد ليوم موعود يزحف فيه الدود. لم يعنوا أنفسهم، حتى بقراءة نص التهمة، لم يشكوا الأمر لقاض أو مسئول أو سجان، هل تعرف سر الأمر؟ - سر آخر؟ - السر بسيط. الكل قتيل لا يدري من قاتله ومتى قتله. خدم معصوبو الأعين تخدم الخدام، وعبيد تسجد لعبيد عبيد. قلت لنفسي: مقتول من آلاف القتلى، من مليون ملايين، منذ سنين، ملايين سنين، والسيد ... هل تدري من؟ - من؟ - عشري السترة. يتربع فوق العرش وبين يديه زمام القدرة. يتنزل منه الأمر، ولا يعرف أحد أمره. هل تعرف ماذا قلت لنفسي؟ - ماذا؟
قلت لنفسي: ماذا أفعل؟ هل تملك شيئا حبة رمل في وجه الجبل المظلم، أو قطرة ماء تائهة في اليم؟ أدركت حقيقة نفسي وحقيقة جنسي، وبكيت بملء العين، وقلت لنفسي: ماذا تفعل؟ - حقا ماذا أفعل؟ لم يبق أمامي إلا أن أقتل أو أقتل. - أعلنت الثورة؟! - هل يعلنها من طعن الخنجر صدره؟ كان الليل ثقيلا والمحنة أثقل، فتسكعت قليلا في طرقات الوحشة، ثم رجعت. - لنفسك. - بل للمسرح. كان الناس قد انصرفوا والقاعة صمت وخواء. وطلعت على الخشبة وحدي أعرض ملهاتي السوداء. أعرض نفسي في مرآتي، كالأخرس يخطب في سوق الخرس، ويروي قصته الخرساء. رحت أمثل كل الأدوار بلا ترتيب، فأنا الآن مسافر ليل، قاطرة، قاطع تذكرة ومفتش، وأنا في نفس الوقت الناظر والسائق والحارس والحمال وجمهور المنتظرين. جمهور البسطاء الفقراء، حتى نفذ إلي الصوت. - الصوت! - صوت يأمرني أن أخرج من ملهاتي وأعود إليك. - إلي أنا؟ - أنبأني الصوت بأنك تتألم فأتيت إليك. قل لي ماذا أفعل؟ - نفس سؤالك وسؤالي. هل ينفعني في حالي؟ - بم تأمر؟ بم يشملني عطفك؟ - هل عندك للجرح دواء؟ ها أنت تراني يعصرني الداء. - ما أنا إلا خادمك وظلك، وصدى صوتك. أأسوي فرشك وأرتب عشك؟ أم أعرض فصلا من ملهاتي كي أمسح دمعك وأخفف وجعك؟ - ما أبغيه لا تقدر أنت عليه. - هل أستدعي أبطال التاريخ؟ ها هي ذي الأسماء، نقشت بحروف بارزة سوداء. هل يرضيك الإسكندر، قيصر، هانيبال، تيمورلنك والحجاج وجنكيز خان؟ هل أدعوهم؟ - القتلة. دعهم يا أحمق، لا تزعجهم في مقبرة التاريخ، ما أنا إلا أحد الفقراء، داستني قدم العظماء وألقتني حبة رمل في صحراء الدهماء. - أرأيت بنفسك؟ - مرني يا مولاي بشيء. أرجوك. - لونك يبدو مصفرا. فاذهب عني مشكورا. - عشت كما عاش ملايين المجهولين سواي، كجرادة حقل يا مولاي. ألهث سعيا خلف الخضرة واللقمة والماء، تسقط أيامي الجرداء بجوف ليالي السوداء، أما وجهي ... - وجهك ذكرني باللون الأصفر، واللون الأصفر يغشى عيني الآن، وكأني ألمح لون الداء ولون الطغيان، كنت حمامة أيك تدخل في معركة مع ثعبان، كنت فقيرا لا أملك إلا كلماتي أنثرها في أوزان أو ألحان، راحت أجنحة الكلمات ترفرف فوق السور وحول الجدران، تصطدم بأسلاك الزيف وأشواك الخسة والبهتان، حتى ارتدت للقلب وغارت فيه الأحزان. اذهب عني أرجوك. - تصرفني؟ إني جئت أقدم قرباني، أنسيت بأنك من عدمي سويت كياني؟ - لونك أصفر. - أولا تكفي تهمتي الأولى؟ - تهمتك الكبرى أنك موجود. وعقابك ألا تحيا إلا كحياة الدود. - ما ذنبي وأنا لا أملك حتى الزاد؟ هل يرضيك عذابي تحت سياط الجلاد ؟
تذروني الريح على أرصفة الزمن الضائع حفنة عدم ورماد، كجراد أهلكه الجوع يجر صغار جراد . - دعني، حول وجهك عني، واسقط في مزبلة التاريخ لتنتظر قضاءه. أنقذ نفسك أو فتش عمن ينقذك بعيدا عني. أنا لا أقدر حتى أن أنقذ نفسي أو بدني.
অজানা পৃষ্ঠা