আমার পাতা … আমার জীবন (প্রথম পর্ব)
أوراقي … حياتي (الجزء الأول)
জনগুলি
أبي مثل أمي يدرك قيمة التعليم، لولا التعليم ما انتقل أبي من طبقة الفلاحين الفقراء إلى الطبقة الوسطى من المثقفين، أدرك أبي أن مستقبلي في التعليم مضمون أكثر من مستقبلي في الزواج، سأدخل المدرسة الثانوية في القاهرة، لكن أبي كان مترددا.
في الليل أسمع أبي وأمي يتهامسان: نوال حتعيش وحدها في مصر يا زينب؟ - حتعيش في بيت خالتها هانم. - بيت خالتها مش زي بين أبوها وأمها. - نوال واعية لنفسها، ماتخافش عليها يا سيد. - مصر مش زي منوف يا زينب. - نوال شاطرة، أنا عارفاها، ترميها في النار ترجع سليمة.
كلمات أمي تنتشلني، كذراعيها في طفولتي فوق الموجة العالية، أرى نفسي أمشي داخل النار دون أن أحترق، أمشي في البحر فوق الأمواج دون أن أغرق، أمي الحقيقية، أجدها بجواري حين تتأزم الأمور، يتخلى عني الجميع فأجدها، قد أكون بعيدة عنها في مكان آخر، لا تسمع صوتي إذا ناديتها، تأتي في اللحظة الحاسمة، لا أدري كيف، وتنقذني.
من نبوية موسى إلى مدرسة السنية
حملت حقيبتي إلى محطة القطار، كان معي أبي، ظل واقفا على رصيف المحطة حتى تحرك القطار، أول مرة أركب القطار وحدي، عينا أبي مملوءتان بالقلق وشيء آخر غير القلق، طبقة شفافة مثل دمعة كبيرة محبوسة يبتلعها قبل أن أراها. أردت أن أعانقه، ذراعاي لم تتحركا، وقفت في نافذة القطار أطل عليه، أخفي الدموع تحت ابتسامة عريضة، دوت صفارة في أذني، امتلأ الجو بالدخان، أمسك أبي بالنافذة، يمشي مع القطار، يجري مع القطار. «خلي بالك من نفسك، اوعي التذكرة تقع منك، اركبي تاكسي من محطة مصر لبيت طنط هانم، ابعتي لنا جواب أول ما توصلي، خلي بالك من نفسك، مع السلامة يا نوال. أردت أن أمسك يد أبي، خشيت أن يسقط تحت عجلات القطار، يفقد ساقيه ويمشي على عكازين. لم يترك أبي النافذة حتى آخر الرصيف، لوح لي بيده، يتراجع إلى الوراء مع المحطة، لوحت له بيدي وأنا أبتسم، الدموع تنهمر فوق وجهي.»
كنت أحب السفر وركوب القطار، هذا اليوم جلست في مقعدي، أمسح الدموع، بدت الرحلة طويلة موحشة، العيون ترمقني، جالسة وحدي، بنت صغيرة في الحادية عشرة من عمرها تسافر وحدها إلى مصر، حقيبة ملابسي إلى جواري، أسندها بيدي حتى لا يسرقها أحد، حقيبة المدرسة فوق ركبتي، بها كيس النقود والتذكرة وكشكول غلافه أزرق أسجل فيه مذكراتي.
في القطار أخرجت الكشكول وكتبت:
اليوم، 9 سبتمبر 1942م، أنا حزينة لفراق أمي وأبي، أشعر بالندم وتأنيب الضمير، تمنيت يوما أن يموت الاثنان لأخرج إلى الشارع بدون إذن وألعب مثل أخي، أركب البسكليتة، قلبي ينوء بالحب لأمي وأبي، الحب يولد في قلبي منذ فراقهما، أيكون الفراق هو شرط الحب؟
انتبهت إلى صوت رجل يكلمني، كان جالسا في المقعد المقابل لي، يختلس النظر إلى حقيبتي، أيسرقني أنا أم كيس الفلوس؟ «رايحة مصر لوحدك يا بنتي؟!»
لم أرد عليه، لا أكلم الغرباء في الطريق. له وجه يشبه عبد المقصود أفندي، العينان الغائرتان تتجهان مباشرة إلى صدري. أدخلت الكشكول الأزرق إلى الحقيبة وحوطتها بذراعي، من النافذة أعمدة السواري تتراجع إلى الوراء، تراجعت الحقول الخضراء، بدأت الجدران السوداء والبيوت المتهدمة الملطخة بالدخان، امرأة نحيفة شاحبة تنشر الغسيل في إحدى البلكونات، يذوب وجهها داخل دخان القطار مع غسيلها الأبيض.
অজানা পৃষ্ঠা