শরতের প্রথম দিন: একজন মহিলার গল্প

রাশা সালাহ দাখাখনি d. 1450 AH
80

শরতের প্রথম দিন: একজন মহিলার গল্প

أوائل الخريف: قصة سيدة راقية

জনগুলি

كان عالما جديدا اكتشف فيه نفسه، وكان بطريقة ما عالما أحدث وأكثر اختلافا عن السهول الشاسعة المغطاة بالحشائش التي كان قد أتى منها لتوه. وأدرك أن من عادة الناس في دورهام أن يقولوا إن بوسطن ودورهام تشبهان إنجلترا، ولكنه اعتبر في صمت أن هذا نوع من الكبر والغطرسة؛ لأن بوسطن ودورهام لا تشبهان إنجلترا مطلقا، حسبما رأى؛ ففي بعض المواضع بدت بوسطن ودورهام عتيقتين، ولكن لم يكن بهما نفس القدر من الثراء، ولا نفس الرونق. كان ينبغي أن تتحليا بالرومانسية ولكنهما لم تكونا كذلك؛ وإنما بدتا له أشبه بالصور الإيضاحية في أحد كتب التاريخ المدرسية. كانتا جافتين ... فكر في أن استخدام الكلمة الفرنسية (

sec ) التي تعني «جاف» أفضل في هذه الحالة بسبب وقعها الصوتي.

لم يكن التشابه مع إنجلترا هو ما وجده مثيرا للاهتمام، وإنما بالأحرى الاختلاف معها ... طبيعة الريف الجرداء الباعثة على الكآبة وكان منظر مستعمرات كاملة من شعوب غريبة وغير مألوفة، مثل التشيكيين والبولنديين، يضفي خلفية غريبة على الصورة بأكملها.

كان قد انخرط في مهمة التعرف على بلاده بطريقة دقيقة ومفعمة بالحيوية، ومشبعة بالإحساس بالألوان والأصوات وكل عناصر المنظر المذهل للحياة، وكان واعيا تماما لذلك.

إذ قال لسابين: «تعرفين أن المضحك هو أن هذا يبدو لي أشبه بالعودة إلى الوطن. وهو ما يجعلني أشعر بأنني أنتمي إلى أمريكا ... ليس إلى دورهام، وإنما إلى نيويورك أو إحدى تلك المدن الصاخبة التي مررت بها.»

تحدث، بقدر كاف من التلقائية، ليس مثل الأمريكيين على الإطلاق وإنما بطريقة الإنجليز المقتضبة، مبتلعا كلماته إلى حد ما، ومن وقت لآخر كانت تظهر لكنة فرنسية خفيفة. كان صوته أكثر عمقا وثراء من أصوات أهل منطقة نيو إنجلاند، بطريقة نطقهم لشارع تشارلز «شارع تشالز» وهارفرد المقدسة «هافااد».

كان مشهد نيويورك المذهل هو ما أثار إعجابه أكثر من أي شيء آخر؛ لأنها تجاوزت كل ما حلم به عنها وكل الأوصاف التي ذكرها له الناس بخصوص قوتها الهائلة وفخامتها الجامحة والتنوع الرهيب للغات والأشخاص فيها. أخبرته سابين، وهي تعي أن ما تقوله فيه خيانة مطلقة، أن نيويورك تمثل أمريكا، أكثر بكثير من نوعية الحياة التي سيصادفها في دورهام.

وبينما كان يتحدث مع سابين عن نيويورك، كانت نبرة صوته ترتفع بالإثارة والحماس مثلما يحدث للأشخاص المفعمين جدا بالحيوية. وأسر إليها بأنه كان قد هجر أوروبا ولن يعود للعيش فيها أبدا.

قال: «إنها بلاد عتيقة، وإذا نشأ فيها المرء، مثلما نشأت، فلن يكون لديه أي مبرر للعودة والعيش فيها. إنها بطريقة ما عالم خامل ... خامل بالتأكيد مقارنة بالأمريكتين. والمستقبل هو ما يثير اهتمامي ... لا الماضي. أريد أن أكون حيثما تدور معظم الأحداث ... في قلب الأحداث.»

عندما لم يكن يعزف البيانو بجموح، أو يتحدث مع سابين، أو يجادل تيريز بخصوص ضفادع وحشرات المعمل التي جمعتها في الشرفة الزجاجية، كان يتجول في الحديقة في حالة من الإثارة المكبوتة، وهو يتفكر في ذهنه اليافع في مشكلته والخطط التي يعتزم اتباعها ليتأقلم في هذا البلد المفعم بالنشاط. كان اكتشاف هذا البلد الآن، وهو في الخامسة والعشرين من عمره ، تجربة مثيرة. بدأ يفهم أولئك الشباب الأمريكيين الذين كان يقابلهم أحيانا في أوروبا (مثل ابن خالته فيرجوس توليفر، الذي لقي حتفه في الحرب)، الذين كانوا يبدون مفعمين جدا بالحيوية وبإحساس متهور بالمغامرة ... شباب لا يقاومون في عالم عتيق ومنهك؛ لأن الطبيعة نفسها كانت في صفهم.

অজানা পৃষ্ঠা