927

(ومن السجع على هذا القول) يعني القول بعدم الاختصاص (ما يسمى التشطير) تعريف السجع على ما سبق يصدق على التشطير، لأن التشطير توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد، إذ كل بعض من المصراع نثر، فلا اختصاص للتشطير بمن جعل السجع في الشعر أيضا، ولو لم يجز السجع في الشعر أصلا عند صاحب هذا التعريف لكان تعريفه مختلا (وهو جعل كل من شطري البيت سجعه) أي كلاما مقفى على ما عرفته من معاني لفظ السجع، فلا حاجة إلى تقدير الكلام بمسجوعا سجعه، أو جعل السجعة من إطلاق اسم الجزء على الكل على ما في الشرح، على أن السجع المتعدي الذي يشتق منه المسجوع لم يعرف (مخالفة لأختها) أي مثلها، وإطلاق الأخت على المثل شائع في اللغة، قال الله تعالى: كلما دخلت أمة لعنت أختها (¬2) (كقوله) أي أبي تمام، يمدح المعتصم بالله حين فتح عمورية، بفتح الأول وتشديد الثاني مضموما، وتشديد الياء من بلاد الروم: [تدبير معتصم بالله] يجوز أن يراد به الممدوح، فيكون استعمال العلم، وحينئذ يحمل منتقم بالله على البدل موصوفا بما بعده، # وأن يراد كل معتصم بالله، باستعمال النكرة في العموم على قلة، فيكون موصوفا بما بعده من الأوصاف [(منتقم لله مرتغب في الله مرتقب)] (¬1) أي منتظر ثوابه، فقوله تدبير: مبتدأ، خبره في البيت الثالث:

لم يرم قوما ولم ينهد إلى بلد ... إلا تقدمه جيش من الرعب

ومن السجع على هذا القول أيضا ما يسمى التصريع: وهو جعل البيت بتمامه سجعه فيكون كل مصراع قرينة، وفسر بجعل العروض وهو آخر المصراع الأول مقفاة تقفية الضرب، وهو آخر المصراع الثاني، وكأنه لم يتعرض له المصنف هنا، وخص التعرض بالتشطير؛ لأن ظاهر تعريف السجع لا يوجب اختصاصه بالقول بجريان السجع في النظم، فاحتاج إلى التنبيه على الاختصاص، وعلى عدم الوثوق بظاهر التعريف، بخلاف التصريع فإنه ظاهر الاختصاص، وذكر الشارح المحقق للتصريع تقسيما وتفصيلا حسبته في هذا الباب تطويلا، وتركه توجيها وتحصيلا.

[ومنه الموازنة]

(ومنه: الموازنة وهو تساوي الفاصلتين) أي الكلمتين الأخيرتين من الفقرتين أو المصراعين (في الوزن دون التقفية) حتى لو تساويا في التقفية أيضا؛ لخرجتا عن الموازنة إلى السجع، فبينهما تباين، ولا يلتفت إلى جعل دون التقفية بمعنى نفي اشتراط التساوي في التقفية أيضا؛ لأنه خلاف الظاهر، ولا يلتفت إليه، سيما في مقام التعريف ما لم يدع إليه داع. قال ابن الأثير في المثل السائر:

إنها تساوي الفاصلتين في الوزن، لا في الحرف، أيضا كما في السجع، فكل سجع موازنة، وليس كل موازنة سجعا، فعلى هذا يكون الموازنة أعم.

পৃষ্ঠা ৪৭৯